فهرس الكتاب

الصفحة 5347 من 10841

وزنها فعلى من أوساه بمعنى خلقه وقطعه، وأما مُوسَى علم النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فمعرب .

قَوْلُه تَعَالَى: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى

الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ (14)

قوله: (الدعاء الحق) حمل أولًا الدعوة عَلَى معنى الدعاء الذي بمعنى الْعبَادَة أو

الدعاء والطلب أي الْعبَادَة كما أشار إليه بقوله (فإنه الذي يحق) أي يستحق الْعبَادَة(أن

يعبد)ناظر إلَى الأول (أو يدعي إلَى عبادته) ناظر إلَى الثاني قوله (دون غيره) إشَارَة إلَى

الحصر ؛ إذ تقديم الخبر يفيد التَّخْصِيص غالبًا لكن هذا الحصر الذي أفاده المص لازم

الحصر الذي أفاده الْكَلَام .

قوله: ( [أو له] الدعوة) ثم أَشَارَ إلَى الاحتمال الآخر فقال [أو له] الدعوة (المجابة) أي

الدعوة بمعنى الطلب والتضرع والحق بمعنى المجابة والمستجابة وعلى كلا التقديرين

فالظَّاهر أنه حمل الْكَلَام عَلَى أنه من إضافة الْمَوْصُوف أي الدعوة إلَى الصّفَة. وهذا مذهب

الكوفيين وهذا مرجوح، ولهذا قيل إن المقصود بيان حاصل الْمَعْنَى لا تعيين معنى الْإضَافَة

ويؤيد قوله وإضافة الدعوة أي الحق لما بَيْنَهُمَا من الملابسة وتعميم الملابسة إلَى الملابسة

الجارية بين الصّفَة والْمَوْصُوف خلاف الْمُتَبَادَر. وقول المص في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(وَلَدَارُ

الْآخِرَةِ خَيْرٌ)ولدار الحياة الْآخرَة يؤيد أنه اختار هذه البصريين كما

أوضحناه هنالك .

قوله: (فإن من دعاه [أجابه] ) فيه بيان ما هُوَ الْمُرَاد من الدعوة المجابة لا من قبيل

لفلان دعوة مستجابة .

قوله: (ويؤيده ما بعده) فإنه ناطق بأن الإجابة للدعوة ليس بممكن لما سواه .

قوله: (والحق عَلَى الوَجْهَيْن) أي عَلَى وجه كون الحق بمعنى اللائق والمستحق

وعلى كونه بمعنى الاستجابة .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: الدعاء الحق. فسره عَلَى وَجْهَيْن. الوجه الأول: أن يكون الْمُرَاد بالحق نقيض الباطل

فالدعوة إما بمعنى الدعاء الذي بمعنى الْعبَادَة كالصلاة فإنهما دعاء مَخْصُوص فهو الْمُرَاد بقوله له

الدعاء الحق فإنه الذي يحق أن يعبد أو بمعنى الدعوة إلَى عبادة الله تَعَالَى وهو الْمُرَاد بقول: أو

يدعى إلَى عبادته دون غيره. قوله دون غيره هُوَ معنى الحصر المُسْتَفَاد من تقديم الخبر الذي هُوَ

الجار والمجرور عَلَى المبتدأ، أو بمعنى الدعوة المجابة فإن ما لا يجاب كان كأنه لم يكن دعوة حقًا

ويؤيده ما بعده وهو قوله (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ) . وجه التأييد هُوَ

دلالته عَلَى أن الَّذينَ يدعون الله يستجاب دعوتهم فيكون قرينة عَلَى أن الْمُرَاد بقوله (له دعوة الحق)

الدعوة المستجابة. والوجه الثاني أن يكون الحق من أسماء الله تَعَالَى فوجه الْإضَافَة هو إفادتها أن

الله إذا دعي [أجاب] الدعاء. وقيل منه السؤال لأن ذلك دعاء وسؤال من الغني المطلق الذي لا تنفد

خزائة ولا تنقص بالوهب والإعطاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت