فهرس الكتاب

الصفحة 6354 من 10841

ولعل الْحكْمَة استيناس مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ به وإراءة حال عصا. الظَّاهر من كلامه إن وجد

جواب لما فحِينَئِذٍ ربط نودي يحتاج إلَى التمحل الأولى ووجد نارًا الخ. وتعيين الشجرة

الْمَذْكُورة بشجرة العوسج أو غيره ضعيف؛ لأنه لا يتعلق به الغرض مع أن التعيين مشكل.

قوله: (نودي) أي مُوسَى فهو قائم مقام الْفَاعل وقوله: (يا مُوسَى) .

تفسير له أي نودي يا مُوسَى. وقيل له يا مُوسَى أي هذا اللَّفْظ فلا إشكال بأنه ضعيف؛ لأن

الْجُمْلَة لا تكون فاعلًا ولا قائمًا مقامه لأن الْمُرَاد لفظه فلا يكون جملة.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً(12)

قوله: (فتحه ابن كثير وأبو عمر أي بأني) أي بحذف الجار وهو الْقيَاس فيه وتعيين

الباء لأن النداء يتعدى بالباء ولقلة المؤنة فيه قدمه واختاره.

قوله: (وكسره الباقون بإضمار الْقَوْل أو إجراء النداء مجراه) هذا مختار البصريين أو

إجراء النداء مجرى الْقَوْل أي عند الكوفيين؛ إذ عندهم يعمل نودي في الجمل لأنه جار

مجرى الْقَوْل بخلاف البصريين فإنه لا يعمل في الجمل عندهم. قدمه لأنه الْمُخْتَار.

قوله: (وتكرير الضَّمير للتأكيد والتحقيق. قيل إنه لما نودي قال من المتكلم قال:

(إنني أنا اللَّه) فوسوس إليه إبليس لعلك تسمع كلام [شيطان] ) وتكرير الضَّمير

أي لفظة أنا تكرير للتوكيد أي لتوكيد المسند إليه، وإنما جاز مع كونه ضميرًا مرفوعًا والأول

ضميرًا منصوبًا لأن في التابع يسوغ ما لا يسوغ في المتبوع. قيل وتكرير الضَّمير أي في أنا

سواء كان تأكيدًا لاسم إن أو مبتدأ والْجُمْلَة خبره أو ضمير فصل. وظاهره لا يلائم كلام

الْمُصَنّف للتوكيد.

قوله: (فقال: أنا عرفت أنه كلام الله بأني أسمعه من جميع الجهات وبجميع الأعضاء) أنا

عرفت هذا من قبيل أنا سعيت في حاجتك. قوله بأني أسمعه من جميع الجهات فحِينَئِذٍ. قوله من

المتكلم ليكلمه الله تَعَالَى ثانيًا لا لأنه لا يعلم المتكلم فلا يرد الإشكال بقَوْلُه تَعَالَى:(وناديناه

من جانب الطور الأيمن)لأنه بيان أن النداء مبتدأ من جانب الطور وبيان حال

النداء وكلام الْمُصَنّف في سماع مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، ولا ريب في جواز وصوله إلَى مُوسَى عليه

السلام من جميع الجوانب، وأَيْضًا يجوز أن يكون قوله: (من جانب الطور) حالًا

من مَفْعُول (وناديناه) أي قريبًا من جانب الطور لا صلة لـ ناديناه لكن قول

الْمُصَنّف هناك بأن بمثل الْكَلَام من تلك الجهة يناسب الأول من التوجيهين.

قوله: (وهو إشَارَة أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ تلقى من ربه كلامه تلقيًا روحانيًا) وهذا البيان منه

يومئ إلَى أن المسموع كلام لفظي لأن التلقي الروحاني من خواصه. قال في أوائل سورة البقرة

ولعل نزول الكتب الْإلَهيَّة عَلَى الرسل بأن يتلقفه الملك عن الله تَعَالَى تلقفًا روحانيًا، ولا ريب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت