تكثيرًا للفَائدَة واستوضح بالعربي والتركي فإن التركي كما لا يفقه قول العربي كَذَلكَ لا يفهم العربي
السامع كلامه وبالعكس. هذا هُوَ الظَّاهر الشائع الْمُتَبَادَر، وأما احتمال أنهم يعرفون لغتهم فيفقهون
قولًا فـ [حِينَئِذٍ] ما ذكره المص من التعليل يناسب قراءة لا يفقهون من باب الإفعال فبعيد لا يعبأ به .
قوله: (وقلة فطنتهم) إشَارَة إلَى أنهم ليس لهم قابلية تعلم لغة غيرهم في زمن قليل
ولذا قال مترجمهم من غيرهم ولم يذكر الإشَارَة لأنها ليست قولًا. وقول الزَّمَخْشَريّ لا
يكادون يفهمون إلا بجهد ومشقة ما من إشَارَة ونحوها بناء عَلَى حمل الْقَوْل عَلَى عموم
الْمَجَاز وهو كون الْمُرَاد بالْقَوْل ما دل عَلَى الْمُرَاد سواء كان قولًا حقيقيًا أو مجازيًا.
قوله:(وقرأ حمزة والكسائي «لا يُفْقِهُونَ» أي لا يفهمون السامع كلامهم ولا يبينونه
لتلعثمهم فيه)لا يفهمون السامع كلامهم كما يفهمون كلام غيرهم لما ذكرنا من تباين لغتهم.
وهذا يؤيد ما ذكرناه من بعد الاحتمال الْمَذْكُور. قوله لتلعثمهم تفعل من اللعثمة بالثاء المثلثة
ومعناه التوقف في الْكَلَام ومنشأه غرابة لغتهم، كَمَا صَرَّحَ به أولًا .
قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلى أَنْ
تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94)
قوله: (أي قال مترجمهم وفي مصحف ابن مسعود قال «الذين من دونهم» ) أي قال
مترجمهم فإسناد الْقَوْل إلَى جميعهم من قبيل قتل بنو فلان. مع أن القاتل واحد منهم.
الترجمة تفسير لغة بلغة أخرى والظَّاهر أن المترجم من القوم الَّذينَ يقرب بلادهم من
بلادهم فإنهم يعرفون لغتهم ولغة غيرهم كما هُوَ شأن الترجمان فـ [حِينَئِذٍ] مرجع ضمير قَالُوا غير
مرجع ضمير لا يكادون بقرينة الحال كما يدل عليه قراءة ابن مسعود وغرض المص من
نقله الإشَارَة إلَى اختيار ذلك. وقيل إنَّ اللَّهَ تَعَالَى علم ذا القرنين لغتهم كما علم سليمان
منطق الطير، أو يعرفون لغتهم بالتعلم لطول المكث وهو بعيد، وعلى كل تقدير اندفع
المخالفة بين خاتمة الآية السابقة وفاتحتها .
قوله:(قبيلتان من ولد يافث بن نوح، وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من [الجيل] . وهما
اسمان أعجميان) من ولد يافث بن نوح وهو الأصح صرح به الأئمة وشراح الْحَديث ولذا
مرض خلافه والجيل بكسر الجيم صنف من النَّاس .
قوله: (بدليل منع الصرف) أي بدون حاجة إلَى التأويل بالقبيلة كما يحتاج إليه عَلَى تقدير
كونهما عربيين فلا إشكال في دلالته عَلَى ذلك بأنهما غير منصرفين عَلَى الْقَوْل بالعربية .
قوله: (وقيل عربيان من أج الظليم إذا أسرع وأصلهما الهمز كما قرأ عاصم ومنع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقرأ حمزة والكسائي «لا يُفْقِهُونَ» من أفقه بمعنى أعلم. والتلعثم التمكث في الأمر .
قوله: ومأجوج من الجبل يقال جيل من النَّاس أي صنف منه الترك جيل والروم جيل
وجيلان بالكسر قوم ربهم كسرى بالبحرين شبيه بالأكرة .