فهرس الكتاب

الصفحة 9170 من 10841

الْإضَافَة كلا إضافة لكون غير بمعنى لا هنا فلا إشكال بأن الْمُضَاف إليه لا يجوز عمله فيما

قيل المضاف كما عرفت في سورة الْفَاتحَة.

قوله:(وقرأ حمزة والكسائي وحفص يُنَشَّأُ أي يُرَبَّى. وقرئ «يَنْشَأ» و «يُناشَأُ» بمعناه

ونظير ذلك أعلاه وعلاه وعالاه بمعنى) «يَنْشَأ» من الثلاثي أي يُرَبَّى من الثلاثي أَيْضًا قوله

وَقُرئَ «يُنَشَّأُ» من التفعيل و «يُناشَأُ» بمعناه فالقراءة أربعة الثلاثي والإفعال والتفعيل والمفاعلة

كلها بمعنى وجعل الإفعال أصلًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ

شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19)

قوله:(كفر آخر تضمنه مقالهم شنع به عليهم، وهو جعلهم أكمل العباد وأكرمهم على

الله تعالى أنقصهم رأيًا وأخسهم صنفًا)كفر آخر ولذا تعرض له مع انفهامه مما سبق لأن مرادهم

بالبنات الْمَلَائكَة، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف وفي توصيفهم بقوله (عباد الرحمن) إشَارَة إلَى بطلان

قولهم إنهم بنات الله بالتلويح إلَى دليل البطلان بأنهم مخلوقو الله والمخلوق لا يجانس

مكونه الواجب لذاته فلا يكونون له ولدٌ؛ لأن من حق الولد أن يجانس والده، ولما كان فيه

تنقيص الْمَلَائكَة والكذب عليهم كان كفرًا آخر لأنه في الْحَقيقَة تَكْذيب آيات الله الدَّالَّة عَلَى

أنهم مكرمون عند الله تَعَالَى وأكمل العباد حيث جعلوهم أنقصهم وفي تقرير المص إشَارَة

إلى ما ذكرناه وهذا منشأ كفرهم.

قوله:(وَقُرئَ عبيد وقرأ الحجازيان وابن عامر ويعقوب «عند» على تمثيل

زلفاهم. وقرئ «أُنُثًا» وهو جمع الجمع)عبد الرحمن بدل عباد الرحمن عَلَى كونه اسْتعَارَة

تمثيلية شبه الهيئة المأخوذة من الْمَلَائكَة وقربهم من الله تَعَالَى بحسب التجرد عن العلائق

الجسمانية بالهيئة المنتزعة عن أشخاص وقربهم من الملك العظيم بحَيْثُ يقبل شفاعتهم

ويخصه بأنواع الكرامة فاستعمل ما هُوَ للمتشبه به في المشبه. قوله جمع الجمع لأن «أُنُثًا»

بضمتين ككتب جمع إناث وهو جمع جمع أنثى.

قوله: (أحضروا خلق الله إياهم فشاهدوهم إناثًا، فإن ذلك مما يعلم بالمشاهدة) مر

تفصيله في سورة والصافات.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وَقُرئَ عبيد. أي قرئ عبيد الرحمن [بدل عباد] الرحمن. وقرأ الحجازيان وابن عامر

ويَعْقُوب عبد الرحمن بالنون الساكنة وفتح الدال عَلَى تمثيل زلفاهم أي تقربهم من الله وإلا لا

يجوز إضافة عند الموضوع للمكان إليه تَعَالَى لتقدسه عن المكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت