مجاز عن عدم الانتفاع. قوله بحالهما متعلق بمثل بتقدير الْمُضَاف (كانتا تحت) اسْتئْنَاف بياني
(تحت عبدين) كناية عن كونهما منكوحتين، وهذا وإن فهم مما قبله لكنه أريد به تعظيم نوح
ولوط عليهما السلام، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف. (من عبادنا صالحين) أبلغ من تحت عبدين
صالحين (يريد به تعظيم نوح ولوط عليهما السلام) .
قوله: (بالنفاق) لا بالْفعْل القبيح؛ إذ لا يتصور أزواج الْأَنْبيَاء عليهم السلام مثل
ذلك الْفعْل السوء.
قوله: (فلم يغن النبيَّان عنهما بحق الزواج [إغناء] ما) فشَيْئًا منصوب عَلَى المصدرية كما
هو في نظائره، ويجوز أن يكون مَفْعُولًا به لكن اكتفى هنا بالمصدرية لأن فيها مُبَالَغَة فحال
سائر الكفرة كحالهما في عدم إغناء النسب الفاخر عنهم والقرابة الشريفة. وبالْجُمْلَة وصلة
المؤمنين لا [تنفعهم] كما أن وصلة الْكَافرينَ لا تضر الْمُؤْمنينَ كما قال تَعَالَى:(وَضَرَبَ اللَّهُ
مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ)الآية.(أي لهما عند موتهما أو يَوْم الْقيَامَة. [ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ] مع سائر
الداخلين من الكفرة الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء عليهم السلام) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ
بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11)
قوله:(شبه حالهم في أن وصلة الكافرين لا تضرهم بحال آسية رضي الله عنها ومنزلتها عند الله مع أنها
كانت تحت أعدى [أعداء] الله)شبه حالهم تفنن في البيان فقال أولًا مَثَّلَ اللهُ الخ. وثانيًا قال شبه الله
حالهم الخ. ونبَّه به عَلَى أن الْمُرَاد بالتمثيل التشبيه وغير بالتمثيل لكونه تشبيه المركب بالمركب.
قوله: حالهم إشَارَة إليه. قوله في وصلة الخ. بيان وجه الشبه وهذا البيان لتوضيح الأول إذ الْكَلَام
مسوق لبيان أن وصلة الْكَافرينَ بالْمُؤْمنينَ لا تنفع أصلًا كما أن وصلة الكافر بالْمُؤْمن لا تضر
بالمثالين، ولهذا قدم الأول ولأن الثاني طويل الذيل ببيان حال مريم عطفًا عَلَى امرأة فرعون.
قوله: (ظرف للمثل الْمَحْذُوف) فيكون تقدير مثل امرأة فرعون حين قالت(رَبِّ
ابْنِ لِي)الخ. تَقْييد المثل بهذا الحين لكونه أشرف الأحيان وإلا فمثلها عام
لجميع الأحيان. قوله (ابْنِ) مجاز عن إيجاد بيت لكونه مستلزمًا له.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إغناء ما. معنى التقليل مُسْتَفَاد من تنكير شَيْئًا ومن التعبير بخصوصة لفظه شَيْئًا
أي لم يغنيا شيئًا من الإغناء فنصبه عَلَى المصدر لأنه عبارة عن إغناء ما، فإن الْمَعْنَى فلم يغنيا
إغناء ما.
قوله: ظرف للمثل الْمَحْذُوف. أي للمثل الْمَحْذُوف الْمُضَاف في التقدير إلَى امرأة فرعون
والْمَعْنَى ضرب الله مثلًا للَّذينَ آمنوا مثل امرأة فرعون (إذ [قالت] ) الآية.