الدليل باعْتبَاره ظهوره في الحس فلولا الشمس لما عرف الظل؛ إذ الأشياء تعرف
بأضدادها. قوله حتى تطلع يشعر بأن الْمُرَاد الظل بعد طلوع الشمس خلاف ما تقدم
فالدليل إني يفيد العلم.
قوله: (أو لا يوجد ولا يتفاوت إلا بسَبَب حركتها) لأن وجوده بحركة الشمس إلَى
الأفق وتفاوته بحركتها من الأفق إلَى ما فوقه عادة فلو لم يتحرك الشمس من تحت الْأَرْض
لم يوجد الظل مُطْلَقًا أي ما بين طلوع الفجر والشمس وغيره مما بعد طلوع الشمس ولو لم
يتحرك فوقها لا يتفاوت الظل مع أنه متحقق فالدليل حِينَئِذٍ بمعنى العلة المقتضية له عادة لا
بمعنى يفيد العلم، وهو بهذا الْمَعْنَى غير مُتَعَارَف ولذا أخَّره توضيح هذا المقام أن الظل
هو الضوء الحاصل في الجسم من مقابلة الشيء لغيره كالضوء الحاصل عَلَى وجه الْأَرْض
حال الإسفار وعقيب الغروب فإنه مُسْتَفَاد من الهواء المضيء لغيره وهو الشمس وهذا الظل
يعرف بطلوع الشمس في الأول وبغروبها في الثاني وكالضوء الحاصل في أفنية الجدار
والأشجار وفي البيوت وهو الحاصل من الهواء المضيء لغيره وهذا الظل يوجد بتحقق
طلوع الشمس وبتفاوت طولًا وقصرًا بحركة الشمس فوق الأفق، والتفاوت مختص بهذا
الظل ولهذا الظل تفاوت في الشدة والضعف فإن الحاصل في أفنية الجدار أقوى من
الآخرين، ولم يتعرض المص لهذا التفاوت لأن هذا التفاوت موجود في الأول وهو الظل
الحاصل حال الإسفار وعقيب الغروب، وأَيْضًا هذا التفاوت ليس بتحرك الشمس فوق الأفق
وعلم من هذا البيان أن مراد المص بقوله وهو فيما بين طلوع الشمس والفجر الظل حال
الإسفار لا مُطْلَقًا ولم يذكر ما هُوَ عقيب الغروب اكتفاء بذكره حال الأسفار.
قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضًا يَسِيرًا(46)
قوله: (أي أزلناه بإيقاع الشمس موقعه) أو بإيقاع الظلمة موقعه ولم يتعرضه لعدم
تعرضه الظل بعد الغروب.
قوله: (لما عبر عن إحداثه بالمد بمعنى [التسيير] عبر عن إزالته بالقبض إلى نفسه)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أزلناه. فسر القبض بالإزالة لكونها لازمة للقبض فهو تفسير باللازم فيكون القبض في
معنى الإزالة من باب الْمَجَاز الْمُرْسَل.
قوله: لما عبر عن إحداثه بالمد بمعنى النشر عبر عن إزالته بالقبض. النشر بمعنى البسط
ضد القبض ففي ذكر القبض بعد ذكر المد رعاية معنى المقابلة والتضاد وهو من محسنات
الْكَلَام يعني لما [عبر] عن إحداثه بالمد بمعنى النشر عبر عن إزالته بالقبض رعاية لتناسب التضاد
وزيادة لحسن الْكَلَام، وكذا في ذكر الكون في مقابلة المد الذي بمعنى التحريك رعاية صنعة