فهرس الكتاب

الصفحة 9389 من 10841

اسْتحْضَارًا لتلك السُّورَة الهائلة ولو أريد به الْمَاضي أو الاسْتمْرَار فلا يكون من باب حكاية

الحال الْمَاضية، ولعل لهذا قال المص وهو كالحال المحكية ولم يقل حكاية حال ماضية كما

قاله صاحب الإرشاد، ثم هذه الْجُمْلَة بيان أن لا ناصر لهم مُطْلَقًا بعد بيان أن الله لا ناصر

لهم، وهذا أبلغ من ذلك فلا تكرار بل هي احتراس يدفع التوهم.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ(14)

قوله: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) حجة من عنده وهو الْقُرْآن)

أفمن كان أي أليس الأمر كما ذكر فمن كان ثابتًا عَلَى بينة أي حجة ساطعة(كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ

سُوءُ عَمَلِهِ)والهمزة لإنكار وقوع ذلك أي الأمر كما ذكر من تباين حال الْمُؤْمنينَ والْكَافرينَ

والْمُؤْمنُونَ في منزلة عالية والكافرون في دركة سافلة والمنكر هُوَ الْمَعْطُوف عليه

والْمَعْطُوف معًا والْمَعْطُوف عليه ليس الأمر كَذَلكَ مدخول الهمزة كما نبهنا عليه، ثم الظَّاهر

أن يقال أفمن زين له سوء عمله كمن كان عَلَى بينة الخ. لكن عدل عنه إلَى ما ذكر لنكتة كما

نبه عَلَى مثلها في قَوْله تَعَالَى: (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ) في سورة النحل

وهو الْقُرْآن ومعنى كونه عليه كونه مستمسكًا به وكلمة عَلَى تفيد فرط العمل بمقتضاه عَلَى

أنه اسْتعَارَة تبعية أو تمثيلية ويدخل فيه السنة والْإجْمَاع بل الْقيَاس مرجع هُوَ الحجة ذكره

لتأويله بالدليل أو الشاهد أو لعدم تمحض تائه في التأنيث لعدم الانفكاك أو باعْتبَار الخبر.

قوله: (أو ما يعمه والحجج الْعَقْليَّة) أي الْقُرْآن عَلَى أن يراد بالبينة مطلق الحجة؛ إذ

البينة مشركة بين الحجة الْعَقْليَّة والنقلية اشتراكًا معنويًا فلا محذور لكن اختار الأول

لاستغنائه عن غيره.

قوله: (كالنَّبيّ والْمُؤْمنينَ) الكاف للعينية ذكر النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لأنه إمام من كان عَلَى

بينة ورئيس الموحدين وهو أي عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى بينة من ربه ومستقر عليها استقرارًا تامًا في

الواقع ونفس الأمر فعدم التعرض له عَلَيْهِ السَّلَامُ ليس بمستحسن.

قوله: (كالشرك والمعاصي. [وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ] . في ذلك لا شبهة لهم عليه فضلا عن حجة) كالشرك عده

من سوء العمل لأنه يعم عمل القلب أَيْضًا وهذا في مَوْضع كمن لا يكون عَلَى بينة ولكونه

علة لعدم كونه عَلَى بينة وضع موضعه وهذا الْكَلَام في (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ) في مَوْضع

أفمن حسن عمله ويمكن في مثله الاحتباك لكنه لا حاجة إليه. قوله فضلًا عن حجة مشير

إلى ما ذكرناه. تدبر ثم لا تغفل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الْكَلَام بجعله من باب حكاية الحال الْمَاضية فهو كما يقال: أهلكناهم فهم لا ينصرون ومثل هذا

[يسميه] علماء الْمَعَاني [اسْتحْضَار الصورة] الْمَاضية وحكايتها كأنها واقعة الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت