فهرس الكتاب

الصفحة 4704 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ

رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (19)

قوله: (موحدين عَلَى الفطرة) أي فطرة الْإسْلَام والتوحيد التي خلق عليها كل بني

آدم كما قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"كل مولود يولد عَلَى فطرة الْإسْلَام فأبواه يهودانه أو ينصرانه"

أو يمجسانه"."

قوله: (أو متفقين عَلَى الحق) أي التوحيد وسائر الأحكام الشرعية والفرق بين الوجه

الأول والثاني أن الأول يراد به قبولهم الحق وتمكنهم من إدراكه، كَمَا صَرَّحَ به المصنف في

سورة الروم، والثاني يراد به الشرع بشرائع اللَّه تَعَالَى بالْفعْل والانقياد إليه بعد تبليغ الرسل

إليهم ولا يعتبر هذا في الأول .

قوله: (وذلك في عهد آدم عليه السَّلام إلى أن قتل قابيل هابيل) واختلفوا عند قتل

قابيل هابيل هل كانوا يبقون عَلَى الحق إلَى زمن نوح أم لا؟ وقال قوم إنهم بقوا على دين

الْإسْلَام إلَى زمن نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ وكانوا عشرة قرون، ثم اختلفوا عَلَى عهد نوح عليه

السلام فبعث الله تَعَالَى إليهم نوحًا وهذا الْقَوْل اختاره الْمُصَنّف في سورة البقرة في قوله

تَعَالَى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحدَةً) الآية. وقال قوم إن النَّاس لم يبقوا على

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: موجودين عَلَى الفطرة فسر كون النَّاس أمة واحدة عَلَى ثلاثة أوجه الأول أن وحدتهم

باعْتبَار الاتفاق عَلَى الفطرة السليمة القابلة للإسلام وقبول الحق فإن النَّاس جَميعًا مخلوقون على

هذه الفطرة، وقد ورد فيه"كل مولود يولد عَلَى فطرة الْإسْلَام ولكن أبواه يهودانه أو ينصرانه"إلى آخر

الْحَديث. والثاني أن وحدتهم باعْتبَار الاتفاق عَلَى الحق بعد إرسال الرسل وإنزال الكتب وذلك في

عهد آدم أو بعد الطوفان والثالث إن وحدتهم باعْتبَار أنهم متفقون في الضلال وذلك في زمان الفترة

من الرسل قيل لا يجوز أن يقال: إنهم كانوا أمة واحدة في الكفر والضلال لوجوه. الأول: قوله:

تَعَالَى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ) وشهيد الله لا بد وأن يكون مؤمنًا

مهتديًا. الثاني أن الأحاديث وردت بأن الْأَرْض لا تخلو عمن يعبد الله وعن أقوام بهم تمطر الأرض

وبهم يرزقون. الثالث أنه لما كانت الْحكْمَة الأصلية في الخلق هي العُبُوديَّة فيبعد خلو الأرض

بالكلية عن هذا المقصود فلعل الْمُصَنّف رحمه الله أخر الوجه الثالث لضعفه بهذه الأوجه فالوجه

أن يراد أنهم أمة واحدة باعْتبَار أنهم متفقون في الإيمان، ثم اختلف القائلون بهذا الْقَوْل أنهم متى

كانوا كَذَلكَ. قال ابْن عَبَّاسٍ ومجاهد: كانوا عَلَى دين الْإسْلَام عَلَى عهد آدم وفي عهد ولده واختلفوا

عند قتل أحد ابنيه الابن الآخر. وقال قوم إنهم كانوا عَلَى دين الْإسْلَام إلَى زمن نوح عليه السلام

وكانوا عشرة قرون، ثم اختلفوا عَلَى عهد نوح فبعث الله إليهم نوحًا . وقال آخرون كانوا على دين

الْإسْلَام من زمن نوح بعد الغرق إلَى أن ظهر الكفر قَالُوا الغرض من الآية أن مذهب الشرك وعبادة

الأصنام ما كان أصليًا وإنما هُوَ أمر حادث وهذا مما ينفر الْكُفَّار عن التزامه واتصال هذه الآية بما

قبلها هُوَ أنه تَعَالَى لما أقام الدلالة القاهرة عَلَى فساد الْقَوْل بعبادة الأصنام بين السبب في كيفية

حدوث هذا المذهب الفاسد والمقالة الباطلة فقال: (وما كان النَّاس إلا أمة واحدة)

الآية. وفيه التنفير عن التزام الباطل أيضًا لينزجروا عن عبادة الأصنام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت