قوله: (ولذلك اتخذ النصارى المشرق قبلة) وهذا بعيد لأن تعين الْقبْلَة إنما هُوَ
بالوحي. وفي بدائع [الفوائد] لابن القيم: قبلة أهل الْكتَاب ليست بوحي وتوقيفًا من الله تَعَالَى
بل بمشورة واجتهاد منهم. وفيه نظر قد مَرَّ تفصيله في سورة البقرة في قَوْله تَعَالَى:(وَمَا
بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ)الآية.
قوله: (ومكانًا ظرف أو مفعول لأن انْتَبَذَتْ متضمن معنى أتت) مكانًا ظرف لـ انْتَبَذَتْ
أي انتباذها وقع في مكان شرقي والفَائدَة في ذكر المكان باعْتبَار وصفه .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجابًا فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا(17)
قوله: (سترًا) وهذا دليل عَلَى أن اعتزالها في مكان قريب. الفاء في فاتخذت للتعقيب
الاتخاذ بمعنى صنعت فيتعدى إلَى مَفْعُول واحد دون في. (من دونهم) بمعنى عند .
قوله: (فأرسلنا) الفاء للسببية مع التعقيب .
قوله: (فَتَمَثَّلَ لَها) التمثيل مُشْتَق من المثال وأصله أن يتكلف أن يكون مثالًا لشيء
والْمُرَاد هنا تصور بصورة البشر وبشرًا تمييز وكونه حالًا مقدرة أو مَفْعُولًا له بتضمينه معنى
اتخذ تكلف واختلفوا في كيفية التمثل هل ما راد من أجزائه يفنى أو يذهب ثم يعود أو
يتصاغر أو يخفيه الله تَعَالَى عن النظر والظَّاهر أنها احتمالات عَقْليَّة والأولى التوقف في
مثه كذا قيل. هذا كلام في الأجزاء، وأما الْكَلَام في صورة البشرية مع صورة الملكية فلم
يتكلموا فيه مع أنه أهم من التَّكَلُّم في الأجزاء وهو أن الأجزاء التي لا [تتجزأ] التي يتركب
الجسم منها عند الْمُتَكَلّمينَ متماثلة الماهية في جميع الأجسام فما يقبل الصورة الملكية من
الأجزاء يقبل الصورة البشرية فيذهب الصورة الملكية ويكون في بدلها صورة البشرية ثم
بالعكس. وقد تكلم قدس سره في أوائل شرح المواقف في بحث نقض تعريف العلم
بالعلوم العادية في جعل الجبل ذهبًا وفيه احتمال آخر لا تتعرضه تأدبًا .
قوله: (قيل قعدت في مُشرَقة للاغتسال من الحيض [متحجبة] بشيء يسترها. وكانت تتحول
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لأن انْتَبَذَتْ مضمنة معنى أتت مكانًا شرقيًا منتبذة إليه .
قوله: وقيل في مُشرَقة. المشرقة بضم الميم وفتع الراء موضع القعود في الشمس .