وقت الساعة لكن يكتمه فلقرابته وشفقته عليهم يظنون تَخْصيصهم بتعليم وقت مجيئها ففيه
تخطئة لهم من وَجْهَيْن.
قوله: (وقيل معناه(كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها) بالسؤال عنها تحبه) أي أنه
من الحفاوة بمعنى المحبة قوله: (كَأَنَّكَ حَفِيٌّ) بالسؤال عنها فيه تنبيه
على أن تعلق عنها بـ حفي مع كون معناه محبًا لتضمنه معنى السؤال ولم يعتبر هذا في
احتمال كونه بمعنى الشفقة واللطف لعدم استقامته في ذلك.
قوله: (أي تكره السؤال عنها) أي مع أنك تكرهه ففي عبارته نوع مسامحة لظهور مراده.
قوله: (لأنه من الغيب الذي استأثره الله بعلمه) أي اختاره متفردًا بعلمه فالباء في
بعلمه متعلق بمَحْذُوف فلا يرد أن استأثر إن كان معناه اختار فيتعدى بنفسه وإن كان بمعنى
تفرد فيتعدى بالباء لأنا نختار أنه بمعنى اختار فيتعدى بنفسه، وأما الباء فمتعلق بمَحْذُوف
فالْوُجُوه ثلاثة بمعنى العلم وبمعنى اللطف والشفقة وبمعنى المحبة فالأول هُوَ المعول
لموافقة الواقع وهو عدم علمهم الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ [ولأشد] مساسه للسابق واللاحق.
قوله: (كرره لتكرير يَسْأَلُونَكَ لما نيط به) علة لتكرر يَسْأَلُونَكَ.
قوله: (من هذه الزّيَادَة) وهي قوله: (كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها) .
قوله: (وللمُبَالَغَة) عطف عَلَى قوله لما نيط به. وجه المُبَالَغَة هُوَ أن قَوْلُه تَعَالَى:
(كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها) لما كان استبعاد علمه عَلَيْهِ السَّلَامُ بالساعة وعلم
حال من سواه بالطريق الأولى تحقق المُبَالَغَة في انحصار علم الساعة عند الله تَعَالَى. وقيل
الزّيَادَة قَوْلُه تَعَالَى: (ولكن أكثر النَّاس لا يَعْلَمُونَ) أن علمها [عند الله] لم
يؤته أحدًا من خلقه.
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ
لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188)
قوله: (جلب نفع ولا دفع ضر) توضيح للمعنى لا تقدير للمبنى.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولما نيط به من هذه الزّيَادَة وهو قوله (كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها) فإن يَسْأَلُونَكَ الأول مطلق غير مقيد
بشيء وهذا مقيد بمضمون الحال الذي هُوَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها، ولما كان في مضمون هذه الحال تَجْويز علم
الرَّسُول بعلم الساعة رد ذلك بقوله ثانيًا (قل إنما علمها عند اللَّه) وهذا الْجَوَاب لما
كان موقوفًا عَلَى إعادة السؤال أَيْضًا ليجاب بهذا الْجَوَاب للرد عن تَجْويز معنى القيد والتبري عن ادعاء
العلم بالغيوب، فعلى هذا يكون قوله (لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا) كلامًا موردًا عَلَى طريقة الكناية فإن
العلم بالْغَيْب يلزمه أن يملك العالم به أي يعلم النافع لنفسه والضار له فنفي اللازم ليتوسل به إلَى نفي
الملزوم فأمر الرَّسُول عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بنفي صاحب الغيب عن نفسه عَلَى وجه الكناية التي هي أبلغ في
أداء الْمَعْنَى دل عَلَى أن الْمُرَاد به نفي علم الغيب عن نفسه. قوله بعده (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ)
الآية. وقوله فيما قبله (قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ) .