قوله: (وهو إظهار للعُبُوديَّة) وهذا بمن سوا أولى فهذه الآية كالتَّأْكيد لما قبله.
قوله: (والتبري من ادعاء العلم بالغيوب) تَخْصيص لذكر بالْمَذْكُور من مقتضيات
المقام.
قوله: (من ذلك فيلهمني إياه ويوفقتي له) من ذلك أي النفع والضر أو من علم أحدًا
إلا من ارتضى من رسول الغيوب مراده لهذا والضر إشَارَة إلَى أن الاستثناء متصل فهو
كقَوْله تَعَالَى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ) الآية. وجوز أن يكون
منقطعًا. والْمَعْنَى ولكن ما شاء الله من ذلك كائن.
قوله: (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ) أي الغيب الذي هو سبب عادي لجلب المنافع
ودفع المضار لا مطلق الغيب فإنه عَلَيْهِ السَّلَامُ كان يعلم الغيب بإعلامه تَعَالَى كما نطق
به الآية الْمَذْكُورة. والْمَعْنَى ولو استمر في علم الغيب كما يشعر به التَّعْبير بصيغَة
الْمَاضي والْمُضَارِع معًا.
قوله: (لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ) هذه الملازمة عادية إقناعية؛ إذ من يعلم الغيب يستكثر
الخير عادة ويدفع الشر غالبًا، ولذا ورد: عرفت الشر لا للشر بل لتوقيه. فلا يرد أن العلم
بالشيء لا يستلزم القدرة عليه، وأَيْضًا المقتضي واقع علم أو لم يعلم لأن الْمُرَاد بالخير الخير
الذي نيط تَحْصيله بالإرادة الجزئية للبشر بترتيب أسبابه ودفع موانعه، ولا ريب في توقفه
على العلم فإذا علم الغيب يكثر تَحْصيل الخير ودفع الشر بناء عَلَى جري العادة.
قوله:(ولو كنت أعلمه لخالفت حالي ما هي عليه من استكثار المنافع واجتناب
المضار حتى لا يمسني [سوء] )لما لم يذكر في النظم دفع المضار صريحًا وأردف الْمُصَنّف
بجلب المنافع جعل عدم من السوء غاية لدفع المضار واجتنابه ويدل (ما مَسَّنِيَ السُّوءُ) عَلَى
اجتناب المضار بطَريق الاقتضاء ولذا اعتبره الْمُصَنّف وصرح به.
قوله: (وما أنا إلا عبد مرسل) إذ النذير والبشير لا يكون إلا مرسلًا.
قوله: (للإنذار والبشارة) والإرسال للإنذار لا يناسب تعيين وقت الساعة لأن الإبهام
أدخل في الزجر عن المناهي ثم القصر إضافي بالنسبة إلَى علم الغيب.
قوله: (فإنهم المنتفعون بهما ويجوز أن يكون متعلقًا بالبشير ومتعلق النذير مَحْذُوفًا)
فحِينَئِذٍ لا يحتاج إلَى الاعتذار بأنهم المنتفعون ومتعلق النذير وهو للقوم الْكَافرينَ مَحْذُوف
لكنه خلاف الظَّاهر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فإنهم المنتفعون بهما. بيان لوجه تَخْصيص الْمُؤْمنينَ بالذكر مع أنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
مرسل لإنذار كافة الثقلين وتبشيرهم.
قوله: ويجوز أن يكون متعلقًا بالبشير. أي ويجوز أن يكون لقوم يُؤْمنُونَ متعلقًا بـ بشير لمناسبة
الإيمان بالبشارة ومتعلق النذير مَحْذُوفًا، فالْمَعْنَى نذير للكافرين وبشير لقوم يؤمنون، فعلى هذا لا
احتياج إلَى بيان وجه تَخْصيص الْمُؤْمنينَ بالذكر كما احتيج إليه في الوجه الأول.