فهرس الكتاب

الصفحة 10724 من 10841

قوله: (وجعل الماءات مصدرية يجرد الْفعْل من الْفَاعل ويخل بنظم قوله:(فَأَلْهَمَها

فُجُورَها وَتَقْواها)وجعل الماءات مصدرية للاحتراز عن إطلاق (ما)

الموصولة عليه تَعَالَى للغفلة عَمَّا ذكر من إرادة معنى الوصفية ليس بحسن. أما أولًا فلأنه

يقتضي تجرد الْفعْل أي (فَأَلْهَمَها) عن الْفَاعل لأنه حِينَئِذٍ لا يكون الْمَذْكُور إلا السماء والْأَرْض

والنفس وما يتعلق بها من الْمَعَاني المصدرية وهي البناء والطحو والتسوية، ولا ريب في أن

شَيْئًا منها لا يصلح لكونه مرجحًا للمستتر في (أَلْهَمَها) والظَّاهر أن الْمُرَاد

الأفعال السابقة (فَأَلْهَمَها) لا ألهمها وحده وإن كان كافيًا في بيان المحذور ولذا اكتفى به

بعض أرباب حواشي الكَشَّاف، ولعل وجهه الإشَارَة إلَى أن المحذورين في (فَأَلْهَمَها)

قوله يجرد الْفعْل الخ. بصيغَة الإفراد دون الجمع يؤيده، وأما ثانيًا فلأنها تخل

بنظم قوله الخ. وجه الخلل لما فيه من عطف الْفعْل عَلَى الاسم؛ إذ الفعل المأول بالمصدر

اسم وقد مَرَّ تفصيله في قَوْله تَعَالَى: (أأنذرتهم) الخ. ومع ذلك لا بد من

فاعل وهنا عَلَى ذلك التقدير لا فاعل له في وقت من الأوقات إلا وقت أن يضمر فيها أي

في (أَلْهَمَها) والتأنيث بتأويل الكلمة (أو) في الأفعال الْمَذْكُورة.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا(8)

قوله: (بقوله:(وما سواها) إلا أن يضمر فيها اسم الله تَعَالَى للعلم به)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وجعل الماآت مصدرية [يجرد] الْفعْل عن الْفَاعل ويخل بنظم قَوْلُه تَعَالَى(فَأَلْهَمَهَا

فُجُورَهَا)بقوله: (وما سواها) وذلك أن ضمير الْفَاعل في قوله:

(فَأَلْهَمَهَا) راجع إلَى الله تَعَالَى والفاء فيه للترتيب فلا يجوز ونفس وتسويتها فألهمها الله.

قال الزجاج: والقاضي عبد الجبار والفراء: ما بمعنى المصدر. وقال الإمام: أورد القاضي عبد الجبار هذا

الْقَوْل وأبى إلا أن يكون مصدرًا لما لم يلزم منه تقديم الْإقْسَام لغير الله عَلَى إقسامه بنفسه عز وجل.

وأجاب الإمام عنه بأن أعظم المحسوسات الشمس فذكرها الله تَعَالَى مع أوصافها الأربعة الدَّالَّة عَلَى

عظمها ثم ذكر ذاته المقدسة ووصفها بصفات ثلاث[ليَحْظَى العقل هاهنا بِإِدْرَاكِ جَلَالِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ عَلَى مَا يَلِيقُ

بِهِ، وَالْحِسُّ لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ. فَكَانَ ذَلِكَ كَالطَّرِيقِ إِلَى جَذْبِ الْعَقْلِ مِنْ حَضِيضِ عَالَمِ الْمَحْسُوسَاتِ إِلَى يَفَاعِ عَالَمِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَبَيْدَاءِ

كِبْرِيَاءِ الصَّمَدِيَّةِ]. وقال الرَّاغب: تسوية الشيء جعله سواء إما في الرفعة أو الصّفَة نحو قَوْلُه تَعَالَى(الذي خلقك

فسواك)أي جعل خلقتك عَلَى ما اقتضته الْحكْمَة وقوله: (ونفس وما سواها)

فإشَارَة إلَى القوى التي جعلها [مقوية] للنفس فنسب الْفعْل إليها لأن الْفعْل كما يصح أن ينسب

إلى الْفَاعل ينسب إلَى الآلة نحو سيف قاطع. وهذا أولى من قوله من قال أراد (ونفس وما سواها)

يعني الله لأن ما لا يعبر به عن الله؛ إذ هُوَ موضوع للجنس ولم يسمع أنه يصح. وقال الإمام:

تسويتها تعديل أعضائها عَلَى ما يشهد به علم التشريح وإعطاؤها الْقُوَّة السامعة والباصرة والمخيلة

والمفكرة والمذكرة عَلَى ما يشهد به علم النفس، ولهذه الدقيقة خص صاحب الكَشَّاف تفسير (ما) في

(ونفس وما سواها) بصفة الْحكْمَة حيث قال: ونفس والحكيم الباهر الْحكْمَة الذي سواها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت