فهرس الكتاب

الصفحة 7186 من 10841

والثاني غير مسلم عند بعض المعتزلة، وإنما هُوَ قول البعض كما عرفت وما ثبت في محله

أن المحبط بالطاعات هُوَ الصغيرة دون الكبيرة. غاية الأمر أن الكبيرة مرجو إحباطها

بالحسنات كما ذهب إليه بعض شراح الْحَديث قال المص في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(إن

الحسنات يذهبن السيئات)وفي الْحَديث الصلاة إلَى الصلاة كفارة ما

بينهما ما اجتنبت الكبائر انتهى. وهذا يؤيد ما قلناه، ولعله اختار كون الكبيرة محبطة

بالطاعات لكنه بعيد جدًا.

قوله: (وبالعفو عندنا) عطف عَلَى الإحباط أو عَلَى المزاحم. أي مقيد بعدم العفو

عندنا. أي عند معاشر أهل السنة، فإنه يجوز عفو الكبيرة بلا توبة عندنا، وهذا هُوَ الْجَوَاب عن

إشكال الزَّمَخْشَريّ وما تقدم تمهيد له.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي

الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20)

قوله:(أي إلا رسلًا إنهم فحذف الموصوف لدلالة المرسلين عليه وأقيمت الصفة

مقامه)وفي الكَشَّاف: والْمَعْنَى وما أرسلنا قبلك أحدًا من الْمُرْسَلينَ إلا آكلين وماشين وهو

أوضح مما ذكره المص والنفي المُسْتَفَاد من الحصر عدم أكلهم ومشيهم بقرينة أنه جواب

لقولهم (مَالِ هَذَا الرَّسُولِ) الآية. فالقصر إضافي وقصر قلب. يعني أن هذا

عادته تَعَالَى مستمرة في جميع رسله الْمُرْسَلينَ إلَى الْإنْسَان، فلا وجه لهذا الطعن من أهل

الطغيان كما أن قَوْلُه تَعَالَى: (تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا) الآية.

جواب لقولهم (أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة) ، وأما جواب قولهم: (لولا أنزل إليه ملك)

فمذكوره في سورة الأنعام حيث قال تعالى:(وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ

ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ).

قوله: (كقَوْله تَعَالَى:(وَما منَّا إلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) . والْمَعْنَى وما

منا أحد إلا له مقام معلوم في المعرفة والْعبَادَة والانتهاء إلَى أمر الله في تدبير العالم فأقيمت

الصّفَة مقام الْمَوْصُوف هنا وهناك. قيل وعدل عَمَّا في الكَشَّاف لأن فيه فصلًا بين الصّفَة

والْمَوْصُوف بـ (إلا) وقد رده أكثر النحاة كما في المغني فجعله صفة لمَوْصُوف مَحْذُوف بعد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي إلا رسلًا أنهم فحذف الْمَوْصُوف لدلالة الْمُرْسَلينَ عليه وأقيمت الصّفَة مقامه وفي

الكَشَّاف الْجُمْلَة بعد إلا صفة لمَوْصُوف مَحْذُوف. والْمَعْنَى وما أرسلنا قبلك أحدا من المرسلين إلا

آكلين وماشين وإنما حذف اكتفاء بالجار والمجرور. أعني من المرسليس ونحوه عز من قائل:(وما

منا إلا له مقام معلوم)عَلَى معنى وما منا أحد. تم كلامه قدر صاحب الكَشَّاف

رحمه الله الْمَوْصُوف قبل إلا، والقاضي رحمه الله قدره بعد إلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت