فهرس الكتاب

الصفحة 4289 من 10841

ذكر فالْمُرَاد الترغيب عَلَى امتثال المأمور به لا التشكيك في إيمانهم. وقيل فالْمُرَاد بيان ترتب

ما ذكر عليه لا التشكيك في إيمانهم وهو يكفي في التعليق بالشرط.

قوله: (أو إنْ كُنْتُمْ كاملي الإيمان) والظَّاهر أن التعليق حِينَئِذٍ للتشكيك في كمال

الإيمان فإن أصل الإيمان وهو التصديق وحده أو مع الإقرار عَلَى اخْتلَاف فيه حاصل لهم

قطعًا لكن حصول كماله غير مقطوع به وإلا فلا يحسن التقابل فنبه الْمُصَنّف عَلَى أن

الإيمان إن اعتبر بدون العمل فالتعليق لما ذكرنا لا التشكيك، وإن اعتبر مع العمل وترك

المناهي والملاهي وهو الذي أراد به الإيمان الكامل فالظَّاهر أن التعليق في بابه.

قوله:(فإن كمال الإيمان بهذه الثلاثة: طاعة الأوامر، والاتقاء عن المعاصي، وإصلاح

ذات البين بالعدل والإحسان)فإن هذه الثلاثة تتضمن شعب الإيمان التي يحصل بها كمال

الإيمان المشار إليها في قول نبينا عليه صلوات الرحمن:"الإيمان بضع وسبعون شعبة أدناها"

إماطة الأذى وأعلاها قول لَا إلَهَ إلَّا الله"."

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ

زادَتْهُمْ إِيمانًا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2)

قوله: (أي الكاملون في الإيمان) إذ أصل الإيمان لا ينحصر في الْمَذْكُورين بل هُوَ

حاصل بالتصديق فقط أو مع الإقرار.

قوله: (فزعت لذكره) أي خافت وقت ذكره. اللام للتأقيت لكن الخشية لأجل ذكره

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: طاعة الأوامر والاتقاء عن المعاصي. ظَاهر القرب يقتضي أن يقدم الاتقاء عن

المعاصي عَلَى طاعة الأوامر عَلَى وفق ترتيب ما في الْقُرْآن لكن عكسه نظرًا إلَى تقدم الْفعْل عَلَى

الترك لأن الْفعْل وجودي والترك عدمي، وعدم الشيء الموجود متأخّر عنه وإن كان العدم المطلق

مقدمًا عَلَى وجود المطلق للممكنات، صرف معنى الْمُؤْمنينَ إلَى الكاملين في الإيمان ليندفع به

سؤال سائل يقول: لما كانت الطاعة من لوازم الإيمان لزم عدم الإيمان عند عدم الطاعة وكَذَلكَ

الوجه في تفسير قوله عز وجل: (إنما الْمُؤْمنُونَ بالكاملين في الإيمان) وإلا يلزم أن لا يكون من

لم [يعترهِ] وجل عند ذكر الله تَعَالَى مؤمنًا، والعجب أن صاحب الكَشَّاف حمل معنى الْمُؤْمنينَ في

الموضعين عَلَى الكاملين في الإيمان، والحال أنه ممن لا يرى تارك الطاعة وإن كان له تصديق في

قبله فلعله إنما حملهم عَلَى ذلك نظرًا إلَى قرينة قوله عز وجل: (أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا)

أَلَا [تَرَى] أنه كَيْفَ قال بعد تفسير الآية بذلك والدليل عليه قوله:(أُولئِكَ هُمُ

الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا).

قوله: فزعت لذكره. استعظامًا له، وعن أم الدرداء الوجل في القلب كاحتراق السعفة أما تجد

له قشعريرة؟ قال بلى. قالت: فادع الله فإن الدعاء يذهبه السعفة الورقة اليابسة. القشعريرة من الاقشعرار

وهو الارتعاش والارتعاد كأنه شكا إليها واحد وجلًا يجد عند استماع الذكر فقال الوجل في القلب

يشبه احتراق الورقة اليابسة أما تجد له أي لأجل ذلك الوجل ارتعادًا في البدن؟ فقال بلى. ثم أرشدته

إلى إزالته بالدعاء. وفي الكَشَّاف وهذا الذكر خلاف الذكر في قوله (ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ [إِلَى]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت