في وقت ذكره عبر باللام مع أن النظم عبر فيه بـ إذا ذكر. واختلف النحاة فيها كما في شرح
التسهيل فقيل هي بمعنى في، وقال ابن جني بمعنى عند، وقال الرضي هي اللام المفيدة
للاخْتصَاص. والاخْتصَاص عَلَى ثلاثة أضرب: إما أن يَخْتَصُّ الْفعْل بالزمان لوقوعه فيه نحو
كتب لغرة كذا، أو يَخْتَصُّ به لوقوعه بعده نحو لخمس خلون، أو يَخْتَصُّ به لوقوعه قبله الليلة
تبيت فمع الإطلاق يكون الاخْتصَاص لوقوعه فيه، ومع قرينة قبله أو بعده، وإذا تقرر هذا
فاتضح وجه تعبير الْمُصَنّف باللام إفادة لمعنى إذا الموضوعة للزمان. وقولنا لأجل ذكره ليس
معنى مَنْطُوق للام التوقيتية بل معنى مفهوم من عرض الْكَلَام ومعونة المقام وتعليل
الْمُصَنّف بقوله استعظامًا لا ينافي في هذا المرام.
قوله: (استعظامًا له) إشَارَة إلَى أن خشية المقربين خشية إجلال لا خشية لأجل
الذنوب ولأجل خوف المكروه والكروب.
قوله: (وتهيبًا من جلاله) من الهيبة من جلاله من منشأية أي وتهيبًا حاصلًا [ناشئاً] من جلاله.
قوله: (وقيل هُوَ الرجل) الظَّاهر أن الضَّمير للشأن وهذا إشَارَة إلَى معنى آخر للخوف
وقال أرباب البصيرة: الخوف عَلَى قسمين خوف العقاب وهو للعاصين وخوف الإجلال
والعظمة وهو للمقربين، فإن العبد وإن لم يكن مذنبًا إذا حضر عند ملك جبار يهابه وهذا
الخوف لا يزول عن قلب أحد ولهذا حملوا الخوف في قَوْله تَعَالَى:(أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا
خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)عَلَى خوف العقاب أو النفي عَلَى نفي الدوام
لا عَلَى الدوام في النفي. والْمُصَنّف رَجَّحَ الْمَعْنَى الأول؛ إذ الْمُرَاد بالْمُؤْمنينَ الكاملون في
الإيمان، كَمَا صَرَّحَ به أولًا فخوفهم خوف إجلال ثم جوز الثاني مع تضعيفه؛ إذ الإيمان
الكامل لا ينافيه بل يلائمه؛ إذ اجتنابه عن المعصية بعد همه وعزمه المصمم من آثار الإيمان
الكامل لكن عَلَى هذا الاحتمال يكون الخوف خاصًا بحمل كلمة (إذا) عَلَى الإهمال والجزئية
وأما عَلَى الاحتمال الأول فهو عام ولفظة (إذا) للكلية وعن هذا رَجَّحَ الأول وزيف الثاني.
قوله: (يهِم بمعصية) بكسر الهاء من همَّ بالشيء إذا عزم عليه عزمًا مصممًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
[ذِكْرِ اللَّهِ] ) لأن ذلك ذكر رحمته ورأفته. هذا جواب سؤال وهو أنه تَعَالَى قال هَاهُنَاً(إِذا ذُكِرَ اللَّهُ
وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ)وقال في آية أخرى (ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ)
وفي آية أخرى: (وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ) فَكَيْفَ التوفيق بينها؟
فأجاب بالفرق بين الذكرين وإن هذا ذكر رحمة وذاك ذكر عقوبة. قال أصحاب الحقائق: الخوف عَلَى
قسمين خوف العقاب وهو للعصاة وخوف الجلال والعظمة فإن العبد الدليل إذا حضر عند الملك
يهابه وهذا الخوف لا يزول عن قلب أحد، فلعل مراد أم الدرداء القسم الأول. قال الإمام اللائق بهذا
المَوْضع إرادة القسم الأول لأن المقصود من الآية إلزام أهل بدر طاعة الرَّسُول في قسمة الأنفال
وأما أن الْمُرَاد من الوجل القسم الثاني فذاك لازم من مجرد ذكر الله ولا حاجة حِينَئِذٍ في الآية إلَى
الإضمار بخلاف الوجه الأول وإنه احتيج فيه إلَى الإضمار بأن يقال: معنى [إذا] ذكر الله إذا ذكر عقاب
الله وجلت قلوبهم.