قوله: (فيقال له اتق الله) أو تذكر بنفسه ما نهى الله عنه قال الله تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ
اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) . ويمكن
تعميم قول الْمُصَنّف إليه بحمل القول عَلَى الأعم من غيره أو من نفسه.
قوله: (فينزع عنه) مضارع نزع نزوعًا إذا انتهى. وكف وأصله بمعنى القلع.
قوله: (خوفًا من عقابه) أَشَارَ إلَى أن هذا الخوف لا يحصل بمجرد ذكر اللَّه كما في
الْمَعْنَى الأول بل بتذكر عقابه تَعَالَى، فالْمُضَاف عَلَى هذا الاحتمال مَحْذُوف ويمكن أن يكون
وجه الضعف هذا أيضًا.
قوله: (وَقُرئَ «وَجَلَتْ» بالفتح وهي لغة) أي بفتح الجيم. فإن قيل إنه تَعَالَى بين هنا أنه
(وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) وقت ذكر مولاهم وفي مَوْضع آخر ذكر (وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ) فَكَيْفَ
التوفيق؟ قلنا الاطمئنان إنما يكون من اليقين وشرح الصدور بمعرفة التوحيد، والوجل
والخوف إنما يكون من معرفته بجلاله استعظامًا له وتهيبًا من جلاله أو من ذكر عقابه فلا
منافاة بين الْآيَتَيْن وبين الحالتين.
قوله: (وفَرَقَتْ أي خافت) أي وَقُرئَ فرِقت بكسر الراء قارؤه عبد الله كما في الكَشَّاف.
قوله: الزّيَادَة الْمُؤْمن به، أو لاطمئنان النفس ورسوخ اليقين بتظَاهر الأدلة) هذا بناء عَلَى
أن نفس الإيمان لا يقبل الزّيَادَة وإنما الزّيَادَة باعْتبَار زيادة الْمُؤْمن به فإنه كلما نزلت آية صدق
أهل الإيمان بها فزاد إيمانه كمًا وعددًا. وهذا اختيار إمامنا أبو حنيفة وقد اختاره الْمُصَنّف أَيْضًا
وهذا لا يتصور في غير عصر النَّبيّ صلى الله تَعَالَى عليه وسلم كما نقل عن بعض شروح
العمدة وشرح نظم الأوحدي صرح به الفاضل الخيالي. فحِينَئِذٍ لا يناسب المقام؛ إذ الْمُؤْمن
الكامل بهذا الْمَعْنَى غير مختص بالْمُؤْمنينَ في عصر النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وقول العلامة التفتازاني
وفيه نظر لأن الاطلاع عَلَى تفاصيل الفرائض يمكن في غير عصر النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، والإيمان
واجب إجمالًا فيما علم إجمالًا وتفصيلًا فيما علم تفصيلًا، ولا خفاء في أن التَّفْصيلي أزيد
وأكمل انتهى. ضعيف؛ إذ الْمُتَبَادَر أن تزايده كلما نزلت آية وصدق الْمُؤْمن به كما صورناه آنفًا
وصرح به بعض العظماء، وَأَيْضًا الْمُتَبَادَر التكثر من حيث ذات المتعلقات لا باعْتبَار التعلق من
حيث يجب الإيمان بها فالتعويل في هذا المقام عَلَى الوَجْهَيْن الأخيرين بل عَلَى الوجه الثاني
كما ستعرفه بتظَاهر الأدلة؛ إذ تعاضد الحج والبراهين موجب لزيادة الاطمئنان وقوة اليقين
كما دل عليه قصة سيدنا إبْرَاهيم عليه السلام.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لزيادة الْمُؤْمن به. هذا تفسير للزيادة بحسب الكم والكثرة في الْمُؤْمن به لا في نفس
الإيمان. وقوله أو لاطمئنان النفس ورسوخ اليقين بتظَاهر الأدلة. تفسير لها بحسب الكَيْف والمُبَالَغَة
في نفس الإيمان وهذا عَلَى مذهب من يقول إن الإيمان أي نفس التصديق الجازم يقبل الزّيَادَة
والنقصان. قَالُوا إن [يقين] الصحابة ليس كيقين عوام الْمُؤْمنينَ وإن كانوا عَلَى جزم وقطع في يقينهم
فإن الجزم يجوز فيه التفاوت.