فهرس الكتاب

الصفحة 4748 من 10841

بناء عَلَى حسب ظنهم فإن عدم صدقهم قبل التأمل التام ليس بمحقق عندهم .

قَوْلُه تَعَالَى: (بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ

فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39)

قوله: (بل سارعوا إلَى التَّكْذيب) والمسارعة إلَى التَّكْذيب تَكْذيب بالسرعة فلا مجاز

في الْكَلَام وهذا القيد مأخوذ من قوله: (لم يحيطوا بعلمه) فإن التَّكْذيب

بالشيء كتصديقه قبل الإحاطة به والعلم بكنهه مسارعة إليه قبل أوانه وأنه يَنْبَغي أن يكون

بعد العلم به ومعرفة مآله ومرجعه. ونقل عن بعض الفضلاء والمتأخّرين أن بل هذه يَنْبَغي أن

تسمى فصيحة لأن الْمَعْنَى فما أجابوا أو ما قدروا بل كذبوا انتهى. ولا يخفى أنه ليس

بثابت، ولذا قال بل هذه ينبغي أن تسمى فصيحة ولم يقل بل هذه فصيحة .

قوله: (بالْقُرْآن) بيان لما (أول ما سمعوه قبل أن يتدبروا آياته) تفسير لقوله:(لم

يحيطوا بعلمه)والْمُرَاد بتدبر آياته النظر في نظمه حتى يطلع بلاغته والنظر

في معانيه حتى يقف إنه ليس بمقدور للبشر إحاطته وكنه تفصيله. والله أعلم بمراده ولذا لم

يقل قبل أن يتدبروا معانيه (ويحيطوا بالعلم بشأنه) .

قوله: (أو بما جهلوه) عطف عَلَى قوله بالْقُرْآن(ولم يحيطوا به علمًا من ذكر

البعث والْجَزَاء).

قوله: (وسائر ما يخالف دينهم) أي أنهم لما رأوا الْقُرْآن مشتملًا عَلَى أمور ما عرفوا

حقيقتها ولم يطلعوا عَلَى وجه الْحكْمَة فيها لا جرم أنهم وقعوا في التَّكْذيب .

قوله: (ولم يقعوا) أَشَارَ إلَى أن لما نافية بمعنى لم إلا أنها تفارقها من خمسة وجوه

اسْتمْرَار منفيها إلَى الحال كقوله:

فإن كنت مأكولًا فكن خير آكل ... وإلا فأدركني ولما أمزق

ومنفي لم يحتمل الاسْتمْرَار وعدمه ولا يقترن بأدوات شرط ومنفيها يكون قريبًا من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بل سارعوا إلَى التَّكْذيب معنى المسارعة مُسْتَفَاد من تَقْييد الْفعْل بقوله ولما يأتهم

تأويله. ويجوز أن يستفاد معنى المسارعة من كلام مطوى قبله دل عليه كلمة بل وهي إضراب عن

ذلك المطوى. فكأنه قيل لم يتصدوا للإتيان بمثله ولم يدعوا من يستعينون بهم بل كذبوا قبل

التصدي له والاستعانة بغيرهم أول ما سمعوه وقبل أن يتدبروا آياته ويعلموا بعجزهم وعجز

أنصارهم عن الإتيان بمثله أنه معجز. وفي الكَشَّاف بل [سارعوا] إلَى التَّكْذيب بالْقُرْآن فاجئوه في بداهة

السماع قبل أن يفقهوه ولعلموا كنه أمره وقبل أن يتدبروا ويقفوا عَلَى تأويله ومعانيه وذلك لفرط

نفورهم عَمَّا يخالف دينهم وشرادهم عن مفارقة دين آبائهم كالناشئ عَلَى التقليد من الحشوية إذا

أحسن بكلمة لا توافق ما نشأ عليه وألفه وإن كانت أضوء من الشمس في ظهوره الصحة وبيان

الاستقامة أنكرها في أول وهلة واشمأز منها قبل أن يحسن إدراكها بحاسة سمعه من غير ذكر في

صحة أو فساد لأنه لم يشعر قلبه إلا صحة مذهبه وفساد ما عداه من المذاهب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت