فهرس الكتاب

الصفحة 6220 من 10841

الفاضل السعدي بوجود الاتصال معنى لجواز أن يكون فاعل ضمير ذكر (كهيعص)

على الاتساع كما أن فاعل ذكر الْمَاضي ضميرها ، ثم أجاب بوجود التوافق في

الإعراب بجعله أَيْضًا خبرًا عَلَى التأويل الْمَشْهُور في جعل الإنشاء خبرًا انتهى. ولا يخفى أنه

تكلف يجب صون النظم الشريف عنه فما ذكر أولًا هو الأقرب بالقبول من أنه لا يلزم من

وجوه القراآت اتحاد معناها ولا اتحاد إعرابها لا سيما بين القراءة المتواترة والقراءة الشاذة.

وقراءة الأمر شاذة فلا يضر عدم اتحاد معناها وإعرابها .

قوله: (مَفْعُول الرحمة) عَلَى أنها مصدر مضاف إلَى فاعله والتاء ليست للوحدة حتى

تمنع من العمل بل وضعه هكذا بالتاء .

قوله: (أو الذكر) أي مَفْعُول الذكر .

قوله: (عَلَى أن الرحمة فاعله عَلَى الاتساع كقولك: ذكرني جود زيد) أي عَلَى الْمَجَاز .

قوله: (بدل منه أو عطف بيان له) أي بدل الكل وفائدته التقرير وفي التَّعْبير عنه

بالعبد أولًا تنويه لشأنه وتفخيم لحاله .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا(3)

قوله: (لأن الإخفاء والجهر عند الله سيان، والإخفاء أشد إخباتًا وأكثر إخلاصًا) سيان

لأنه يعلم السر وأخفى. قوله والإخفاء أي المخافتة بقرينة مقابلته للجهر، ولذا قال لأن

الإخفاء والجهر عند الله سيان، والْمُرَاد بعند الله علمه تَعَالَى. قوله أشد إخباتًا الإخبات بالخاء

الْمُعْجَمَة والباء الموحدة والمثناة الفوقية الْخُشُوع والتواضع. أصل النداء رفع الصوت

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: عبده مَفْعُول الرجعة أو الذكر. والْمَعْنَى عَلَى الأول هذه السُّورَة ذكر أن رحم ربثا عبده.

وعلى الثاني هذه السُّورَة إن ذكر رحمة ربك عنده فيكون إسناد الذكر إلَى الرحمة عَلَى هذا إسنادًا

مجازيًا من باب الإسناد إلَى السبب .

قوله: والإخفاء أشد إخاتًا وأكثر إخلاصًا. فإن قيل: كَيْفَ جمع بين النداء الذي هُوَ رفع

الصوت وبين الإخفاء الذي هُوَ خفة الصوت وبَيْنَهُمَا تباين وتدافع؟ قلنا جعل خفيًا مَجَازًا عن

الْإخْلَاص لا كناية لأن الْمَجَاز ينافي إرادة الْحَقيقَة ؛ إذ النداء عبارة عن إظهار الاستكانة وإبداء

التضرع والْخُضُوع وينافيه إرادة حَقيقَة الإخفاء وهي إخفاء تلك الاستكانة كذا أجاب عن السؤال

بعض الفحول من شراح الكَشَّاف. وفي الكَشَّاف: نداء خفيًا لا رياء فيه، فعلى هذا يكون الإخفاء

ملزومًا للإخلاص الذي هُوَ عدم الرياء، ولما عبر عن عدم الرياء بالخفاء علم أن لا اعتبار بالظَّاهر

وأن الأمر يدور عَلَى الْإخْلَاص حتى أنه لو نادى جهرًا بلا رياء دخل فيه ولو نادى سرًا بلا إخلاص

خرج منه، وفي الجمع بين النداء والإخفاء إيماء إلَى هذا الْمَعْنَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت