والمُبَالَغَة في الْفعْل لأنها تدل عَلَى زيادة قوة في الْفعْل كما قيل في الخصوصية والخصوص
ففيه مُبَالَغَة من وَجْهَيْن .
قوله:(وعند الكوفيين المكسور بمعنى الهزء والمضموم من السخرة بمعنى الانقياد
والعُبُوديَّة)وعند الكوفيين يعني الكسائي والفراء وأبا عبيدة. قيل والأول أي عدم الفرق
مذهب الخليل وسيبَوَيْه وأبي زيد الأنصاري. قوله بمعنى الانقياد الخ. أي استعبدتموهم بغير
أجرة كما مَرَّ .
قوله: (من فرط تشاغلكم بالاسْتهْزَاء بهم) أشار به إلَى أن إسناد الإنساء إلَى
فريق الْمُؤْمنينَ من قبيل الْمَجَاز العقلي لكونهم سببًا له [من فرط تشاغلهم] بالاسْتهْزَاء
اختيار أن السخري بمعنى الاسْتهْزَاء لا بمعنى الاستعباد، أو الاسْتهْزَاء عام له لا أنه
مَخْصُوص به .
قوله: (فلم تخافوني في أوليائي) أي في شأن أولياني فاليوم نجازيكم عَلَى الاسْتهْزَاء
بالهوان وأنواع الذل والخذلان. وأَشَارَ إلَى أن ذكري من إضافة المصدر إلَى الْمَفْعُول وهو
كناية عن خوفه وعذابه لأن من خافه ذكره ولا يبعد أن [تكون] الْإضَافَة إلَى الْفَاعل أي ذكري
وعيدي للكافرين .
قوله: (وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ. اسْتهْزَاء بهم) تضحكون عَلَى الاسْتمْرَار وقلتم إن
هَؤُلَاء لضالون .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ(111)
قوله: (إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا على أذاكم) إني جزيتهم عَلَى التحقيق بما صبروا
بسَبَب صبرهم أو ببدله .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من فرط تشاغلكم بالاسْتهْزَاء بهم. يعني أن إسناد الإنساء إلَى ضمير الْمُؤْمنينَ في
(أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي) إسناد مجازي من باب إسناد الْفعْل إلَى السبب وإلا فالمنسي في الْحَقيقَة هُوَ
الشيطان. قال صاحب الكَشَّاف: ومعناه اتخذتموهم هزؤا وتشاغلتم بهم ساخرين حَتَّى أَنْسَوْكُمْ
بتشاغلكم بهم على تلك الصفة ذِكْرِي. يعني أن كلمة حتى مع ما يتصل بها غاية لقوله
(فاتخذتموهم سخريا) والغاية يكفي أن يكون المغيا فعلًا له امتداد لكون هي
غاية له واتخاذ السخرية فعل منصرم غير ممتد فلا بد من تأويله بما يستقيم أن يكون هذا غاية له
فقال تشاغلتم بهم ساخرين حتى جعلتموهم بسَبَب تشاغلكم بهم بصفة السخرية سببًا لنسيانكم فإن
التشاغل أمر ممتد يصلح أن يكون هي غاية له .
قوله: فلم تخافوني في أوليائي أي فلم تخافوني ساخرين في شأن أوليائي، والْمُرَاد بالأولياء
هم الْمَذْكُورون في قوله: (كان فريق من عبادي) .