فهرس الكتاب

الصفحة 9122 من 10841

قوله: (من ثواب الْآخرَة لخلوص نفعه ودوامه) لخلوص نفعه عن شوب المضرة

كما في النعم الدنيوية إشَارَة إلَى الخيرية ودوامه ناظر إلَى كونه أبقى وهذا وإن كان عامًا

لكن قيد بـ (الَّذينَ آمَنُوا وعلى ربهم يتوكلون) لأن الخيرية بالنسبة

إليهم أتم.

قوله:(وما الأولى موصولة تضمنت معنى الشرط من حيث أن إيتاء ما أوتوا سبب

للتمتع بِهَا فِي الحياة الدنيا فجاءت الفاء في جوابها)وما الأولى موصولة أو مَوْصُوفة

والعائد مَحْذُوف ولم يلتفت إلَى جواز كونها شرطية مَفْعُولًا مقدمًا لـ أوتيتم لانتفاء سلاسة

الْمَعْنَى. قوله للتمتع بها ولم يقل به مع أن الظَّاهر لرجوعه إلَى ما. إشَارَة إلَى تعددها وتنوعها.

قوله: في جوابها. أي في خبرها، وإنَّمَا عبر بالْجَوَاب ليناسب قوله تضمنت فيكون الخبر في

قوة الْجَوَاب كما أن المبتدأ في منزلة الشرط.

قوله: (بخلاف الثانية) لأن كونه عنده ليس سببًا لكونه خيرًا وأبقى بل الأمر

بالعكس بل سبب الخيرية والبقاء الدائم خلوصه ودوامه كما نبه عليه المص. قال المص

في سورة آل عمران: لم تدخل الفاء في قوله (لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ) لأن الارتداد ليس سببًا لعدم

قبول التَّوْبَة بل سببه عدم توبتهم كما فصله المص هناك وكذا الْكَلَام هنا فعلم أن دخول

الفاء في خبر المبتدأ إذا كان اسمًا موصولًا مشروط بكون مضمون الصلة سببًا للخبر وقصد

السببية، وأما إذا لم يكن سببًا أو كان سببًا ولم يقصد سببية لم يصح دخول الفاء لأنه ليس

بشرط حَقيقَة فلا يضره عدم سببية أو عدم قصد سببية.

قوله: (عن علي رضي الله عنه تصدق أبو بكر رضي الله عنه بماله كله فلامَه جمعٌ

فنزلت: (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ) الآية) بماله كله وهذا مشروع لمن أمن نفسه

وعياله وإلا فغير مشروع. وقد مَرَّ تفصيله في سورة البقرة في قَوْله تَعَالَى(وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا

يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ)الآية. فحِينَئِذٍ الجمع في الخطاب لكون الحكم عامًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ(37)

قوله: (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ) أي ما يكبر عقابه من الذنوب وهو ما رتب

الوعيد عليه بخصوصه. وقيل ما أوجب الحد والفواحش ما فحش من الكبائر خصوصًا كذا

قاله المص في سورة النجم. وما فحش من الكبائر ما تجاوز الحد في القبح كالزنا فإنه أقبح

أحوال الْإنْسَان وأشنعها، كَمَا صَرَّحَ به المص في سورة النحل فظهر حسن عطف الفواحش

على الكبائر. وحاصله عطف الخاص عَلَى العام للتنبيه عَلَى كمال شناعتها.

قوله: (بما بعده عطف عَلَى( [لِلَّذِينَ] آمَنُوا) أي مع ما بعده وهو قوله (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا

[لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ] (38)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت