فهرس الكتاب

الصفحة 9772 من 10841

تأنيث وهي القطعة من الفحم أي هذا مأخوذ من الْحَقيقَة والأخذ جار في الجوامد أَيْضًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ(44)

قوله: (لَا بَارِدٍ) كسائر الظل (وَلَا كَرِيمٍ) ولا

نافع نفى بذلك ما أوهم الظل من الاسترواح) (لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ)

صفتان للظل من قبيل الاحتراس لدفع توهم الاستراحة كما نبه عليه قوله نفى بذلك الخ.

وكونهما صفتين للظل مع أن (من يحموم) صفة أيضًا لأن تقدم الغير

الصريح عَلَى الصريح مما جوزه النحاة نقل ذلك عن الرضي فاتضح من البيان الْمَذْكُور

إن إطلاق الظل عَلَى الدخان اسْتعَارَة تهكمية والاسترواح طلب الراحة، والْمُرَاد هنا

الراحة قوله: (ولا كريم) للتأكيد لقوله لا بارد لأن معناه لا دافع يدفع

أذى الحر فهو منفهم من نفي برودته.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ(45)

قوله: (منهمكين في الشهوات) أي [الرديئة] الغير المشروعة هذا لازم معناه بمعونة

المقام لأن أصل معناه متنعمين.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ(46)

قوله: (الذنب العظيم يعني الشرك) الذنب معنى الحنث والعظيم صفته الْمَذْكُورة؛ إذ

الحنث مطلق الذنب كَبيرًا أو صغيرًا، فالصّفَة مخصصة وإن اعتبر العظم في مفهوم الحنث

كما فهم من الكَشَّاف فالعظيم في النظم الكريم صفة مؤكدة وما ذكره الْمُصَنّف تفسير

للحنث ولم يلتفت إلَى كون الْمُرَاد بالحنث الحنث في القسم كما فسره السبكي المشار إليه

بقَوْلُه تَعَالَى: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ) لا يبعث الله من يموت لأن

العطف لا يلائمه لأن قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا) عطف عليه

وهذا وإن لم يكن قسمًا فيه لكنه إنكار البعث عَلَى وجه يفيد الاستحالة والامتناع ومثل هذا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: نفى بذلك ما أوهم الظل من الاسترواح. وفي الكَشَّاف (لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ)

نفي لصفتي الظل عنه، يريد: أنه ظل، ولكن لا كسائر الظلال: سماه ظلا، ثم نفى عنه برد الظل وروحه

ونفعه لمن يأوى إليه من أذى الحر وذلك كرمه [ليمحق] ما في مدلول الظل من الاسترواح إليه. والمعنى أنه

ظل حارّ ضارّ إلا أنّ للنفي في نحو هذا شأنا ليس للإثبات. وفيه تهكم بأصحاب المشأمة، وأنهم لا

[يستأهلون] الظل البارد الكريم الذي هو لأضدادهم في الجنة. يعني كان من حق الظَّاهر أن يقال: وظل حار

فعدل إلَى قَوْله (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ(43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ). ليتبادر إلَى الذهن أولًا من

لفظ الظل المُتَعَارَف فيطمع السامع فإذا نفى عنه ما هُوَ المطلوب من الظل وهو البرد والاسترواح جاءت

السخرية والتهكم والتعريض بأن الذي يستأهل الظل الذي فيه برد وإكرام غير هَؤُلَاء فيكون أشجى

لقلوبهم وأشد لتحسرهم. هكذا قَالُوا في شرح هذا المَوْضع من الكَشَّاف. أقول: هذا الْمَعْنَى إنما يستقيم إذا

كان الخطاب لهم حال كونهم في النَّار وليس كَذَلكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت