فهرس الكتاب

الصفحة 8495 من 10841

قوله: (وأما تحقيقه فبقَوْله تَعَالَى:(رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الآية.

وأما تحقيقه أي إثباته عَلَى وجه التحقيق فبقوله: (رَبُّ السَّماواتِ) الآية.

قَوْلُه تَعَالَى: (رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ(5)

قوله: (فإن وجودها وانتظامها عَلَى الوجه الأكمل مع إمكان غيره) فإن وجودها الخ.

تعليل لكون هذا تحقيقًا له وإثباتًا له بالبرهان. قوله مع إمكان غيره ؛ إذ من الجائز أن لا

[تتحرك] السَّمَاوَات أو بعضها وأن [تطلع] الشمس من المغرب وأن لا يكون الجسم أبيض وغير

ذلك مما لا يحصى، ودلالتها عَلَى وجود الصانع لاستحالة التسلسل أو الدور، وأما دلالتها

على التوحيد بملاحظة برهان التمانع كما فصل ذلك في علم الْكَلَام، وفيه أَيْضًا دفع إشكال

وهو أن المخاطب واحد فيجوز كون إله لغير المخاطب وبين به أن لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لأنه رب

السَّمَاوَات والْأَرْض الخ. ولا ربًّا سواه فلا معبود إلا هُوَ فيكون هذا كقَوْله تَعَالَى:( [وَإِلَهُكُمْ]

إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) في دفع الوهم الْمَذْكُور بل هذا

أبلغ لأنه من قبيل إيراد الشيء ببينة ساطعة. قيل ويرد عليه أنه مبني [على] وجوب الأصلح كقوله

في الإحياء: ليس في الإمكان أبدع مما كان. وقد شنع كثيرون فيه انتهى. وجوابه أن هذا مبني

على رعاية الْحكْمَة تفضلًا لا عَلَى وجوب الأصلح، واعتقاد القائل قرينة عَلَى الْمُرَاد من قوله

مثل أنبت الربيع البقل. إن كان القائل موحدًا فالإسناد مجازي، وإن كان دهريًا فحَقيقَة، وأما

الْقَوْل بأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، فلا وجه له هنا أصلًا لأن قوله مع إمكان غيره

ينافيه لأنه صريح بأن ما وجد من المخلوق عَلَى وجه مَخْصُوص يمكن أن يوجد عَلَى

وجه مغاير لهذا الوجه فَكَيْفَ يتوهم أنه يلزم من قول المص عَلَى الوجه الأكمل الْقَوْل

بأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان كما في الإحياء، عَلَى أن هذا الْقَوْل صحيح حسن

لأن الْمُرَاد ليس في الإمكان أبدع مما كان لتعلق العلم بما كان فيكون غيره ممتنعًا

بالغير فلا فساد فيه بل المحذور في خلافه، أَلَا [تَرَى] أن إيمان أبي لهب ممتنع بالغير

لتعلق علمه تَعَالَى بخلافه مع أن إيمانه ممكن في نفسه. وقد أوضحناه في رسالة مستقلة

من التوشيحات. قوله مع إمكان غيره قد عرفت فائدته وهي دفع توهم أنه يلزم من قوله

على الوجه الأكمل الْقَوْل بأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، وإن أمكن دفع محذوره

كما عرفته فظهر ضعف ما قيل من أنه لا حاجة إليه ؛ إذ يكفي إمكان نفسه إنما الحاجة

إليه في إثبات الإرادة ومراده أنه لا حاجة إلَى تعرض إمكان غيره مع تحقق إمكان غيره

فلا وجه لما ذكره السعدي هنا لرد القائل وهو ابن كمال .

قوله: (دليل عَلَى وجود الصانع الحكيم ووحدته عَلَى ما مَرَّ غير مرة) أي يدل عَلَى

موجد قادر حكيم يوجدها عَلَى ما تقتضيه حكمته وتقتضيه مشيئته، فوجود الأمور الممكنة

على هذا الوجه دون الوجه الآخر مقتضى الْحكْمَة والمشيئة فلا بد من ذكر وجود الصانع

الحكيم لما عرفت أن وجود هذا العالم عَلَى هذا النط دون نمط آخر يقتضي كون موجده

حكيمًا يجري الأفعال عَلَى مقتضى حكمته، ثم أشار بقوله ووحدته إلَى أنه أوجد هذا العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت