فهرس الكتاب

الصفحة 10706 من 10841

كما تستحل الصيد في غيره. أي في غير البلد الحرام، وفيه تسلية له عَلَيْهِ السَّلَامُ بملاحظة

جواب القسم بالتَّنْبيه عَلَى أن ما أصابك من قومك من الأذى بإرادة قتلك وغير ذلك من

مقتضى خلق الْإنْسَان فإنه عَلَى كَبَدٍ بل فِي كَبَدٍ فاصبر عَلَى المكابدة الْمَذْكُورة؛ إذ لا خلاص

عن الأكدار ما دام الْإنْسَان في هذه الدار.

قوله:(أو حلال لك أن تفعل فيه ما تريد ساعة من نهار فهو وعدٌ بما أحل له عام

الفتح)وهذا الْمَعْنَى جيد جدًا لكن انفهامه من قوله (وَأَنْتَ حِلٌّ) خفي؛ إذ الحِل نسب إليه عليه

السلام لكن لما كان الحِل والحرمة من أحوال الأفعال فهم منه حِل فعله، قوله (بهذا البلد)

قرينة عَلَى فعله في البلد. قوله ساعة من النهار مُسْتَفَاد من القرينة الخارجية، ولهذا التمحل

مرضه وأخَّره. قوله فهو وعدٌ الخ. فيكون تسلية له عَلَيْهِ السَّلَامُ بهذا الوجه والْجُمْلَة حِينَئِذٍ

اعتراضية أَيْضًا بالواو الاعتراضية، ويجوز كونها حالًا مقدرة لأن حِلًا عَلَى هذا بمعنى

الاسْتقْبَال كما نبه عليه بقوله أن تفعل فهو وعدٌ الخ. والكل تكلف والحِل فيه ضد الحرمة

كما في الوجه الثاني.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ(3)

قوله: (عطف عَلَى هذا البلد والوالد آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ أو إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ) آدم فإنه

أب لجميع الخلق وهو الْمُرَاد أو الأب [الأعَلَى] للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ وإطلاق الوالد عليه مجاز

بمعنى الأصل، أو إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ فإنه الأب الأعلى له عَلَيْهِ السَّلَامُ، أو إسْمَاعيل عليه

السلام فإنه الأب الأعلى له عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قوله: (ذريته أو محمد - صلى الله عليه وسلم - والتنكير للتعظيم) ذريته ناظر إلَى الأول أو مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ

ناظر إلَى الثاني عَلَى طريق اللف والنشر المرتب، وكون الذرية مقسمًا بها باعْتبَار أن فيها أنبياء

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو حلال لك أن تفعل فيها ما تريد. وفي الكَشَّاف:[أو سلى رسول الله بالقسم ببلده، على

أن الإنسان لا يخلو من مقاساة الشدائد، واعترض بأن وعده فتح مكة تتميما للتسلية والتنفيس عنه.

فقال: وأنت حل بهذا البلد، يعنى: وأنت حل به في المستقبل تصنع فيه ما تريد من

القتل والأسر. وذلك أنّ الله فتح عليه مكة وأحلها له، وما فتحت على أحد قبله ولا أحلت له

فأحل ما شاء وحرّم ما شاء. قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة. ومقيس بن صبابة وغيرهما،

وحرّم دار أبى سفيان، ثم قال: إنّ الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام إلى أن تقوم

الساعة، لم تحل لأحد قبلي ولن تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار، فلا يعضد

شجرها ولا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد"]. تم كلامه. قال الواحدي إنَّ اللَّهَ تَعَالَى"

لما ذكر القسم بمكة دل ذلك عَلَى عظم قدرها مع كونها خرابًا فوعد نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يحلها له فيقاتل

فيها، وأن يفتحها عَلَى يده ويكون فيها حِلًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت