فهرس الكتاب

الصفحة 8032 من 10841

قوله: (وقدم نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ تعظيمًا له) ولذا أعيد مِن في (ومنك) واكتفي بذكر من

مرة في الباقين ولأنه مقدم في النبوة كما يدل عليه قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"كنت نبيًا وآدم بين"

الماء والطين"."

قوله: (عظيم الشأن) نبه به عَلَى أن الْمُرَاد بالميثاق الغليظ ذلك الميثاق بعينه ومعناه

وأخذنا منهم بذلك الميثاق ميثاقًا غليظًا اسْتُعيرَ الغلظ للعظم تشبيهًا للمعقول بالمحسوس.

قوله: (أو مؤكدًا باليمين) أي الحلف عَلَى الوفاء بما حملوا فيكون غير الميثاق

الْمَذْكُور فيكون الأخير مخصصًا للأول فالغلظ أَيْضًا مُسْتَعَار من وصف الأجرام العظام أخّره

لأن إبقاء الْكَلَام عَلَى عمومه هُوَ الشائع المُتَعَارَف.

قوله: (والتكرير لبيان هذا الوصف) أي تكرير ذكر أخذ الميثاق أي عَلَى الوَجْهَيْن

لذلك الوصف أي لتوصيفه بالغلظ والْقَوْل بأن هذا يحصل بقوله:(وإذا أخذنا من النبيين

ميثاقهم)ميثاقًا غليظًا ضعيف؛ لأن فيه تعيين الطريق.

قَوْلُه تَعَالَى: (لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا أَلِيمًا(8)

قوله:(أي فعلنا ذلك ليسأل الله يَوْم الْقيَامَة الْأَنْبيَاء الَّذينَ صدقوا عهدهم عَمَّا قالوه

لقومهم، أو تصديقهم إياهم تبكيتًا لهم)أي فعلنا ذلك الخ. أي هذا علة للفعل الْمَذْكُور وهو

الأخذ. قوله الأنبياء الذين الخ. أي الْمُرَاد بالصَّادقينَ الْأَنْبيَاء عليهم السلام لأنهم أكمل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

فَائدَة جليلة وهي كونه مقدمًا بحسب الفضل وأنه أقدم الْأَنْبيَاء [خلقًا] كما قال الزجاج: جاء في

التَّفْسير إني خلقت قبل الأنبياء وبعثت بعدهم.

قوله: عظيم الشأن. يريد أن الغلظ مُسْتَعَار من وصف الأجرام لعظم الميثاق وجلالة شأنه عَلَى

سبيل الاسْتعَارَة المكنية دون المصرحة لذكر لفظ المشبه وهو لفظ الميثاق وإثبات الغلظ تخييل أو

على سبيل الاسْتعَارَة المصرحة الكائنة في نفس التخييل كما في (ينقضون عهد الله) .

قوله: أو مؤكدًا باليمين، بقرينة وصف اليمين بالغلظ يقال أكد عهده بأيمان مغلظة فالمعنى

أخذنا منهم ميثاقًا مؤكدًا باليمين وعلى التقديرين يكون تكرير قوله: (وأخذنا منهم ميثاقًا غليظًا)

لبيان هذا الوصف. أي وصف الميثاق بالغلظ عَلَى أحد معنييه فـ [حِينَئِذٍ] يكون الميثاق

الثاني عين الأول وتكريره ليناط به غليطًا توكيدًا وتعليلًا بقوله ليسأل. وقيل الميثاق الغليظ اليمين

باللَّه تَعَالَى فـ [حِينَئِذٍ] يكون الميثاق بمعنى ما يوثق به لا بمعنى المصدر الذي هُوَ العهد بخلافه في الوجه

الأول فإنه بمعنى المصدر، فالْمَعْنَى بعد ما أخذنا من النبيين الميثاق أي العهد بتبليغ الرسالة أكدناه

باليمين باللَّه تَعَالَى عَلَى الوفاء بما حملوا، فعلى هذا لا يكون تكريرًا؛ إذ الْمُرَاد بالميثاق الأول حِينَئِذٍ

العهد، وبالثاني اليمين بالله عَلَى وفاء العهد. والْمَعْنَى أخذنا من النبيين عهدهم بتبليغ الرسالة وأخذنا

منهم يمينًا عَلَى الوفاء به وليس الْمُرَاد بقوله رحمه الله أو مؤكدًا باليمين هذا الوجه وإلا لا يحسن

ترتيب قوله والتكرير لبيان هذا الوصف عليه فليتدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت