ضائعين). قوله وأبناءنا لم يذكر الأبناء في النظم الجليل حتى قال أبو حيان: لم يذكر الأبناء لأن
الأولياء أهل [المشورة] والرأي والأبناء تبع ليسوا كَذَلكَ، وذكر في الآية الآتية لأنها في ذكر
المحبة فهم أحب إلَى كل أحد، فالأولى عدم ذكرها أَيْضًا وإن وقع ذكرها في المحكي كما في
الحكاية فالنُّكْتَة في عدم ذكرها في النظم الجليل هي أنها منفهمة من ذكر الآباء فلا يتم ما اختاره
أبو حيان. قوله وعشائرنا أي الْمُرَاد بالإخوان العشائر مَجَازًا.
قوله:(وقيل نزلت نهيًا عن موالاة التسعة الَّذينَ ارتدوا ولحقوا بمكة. والْمَعْنَى لا تتخذوهم
أولياء)هذا مروي عن مقاتل. مرضه لعدم ملاءمته التَّعْبير بالآباء وأن التَّخْصِيص خلاف الظَّاهر.
قوله ولحقوا بمكة. هذا يؤيد كون نزول هذه الآية قبل فتح مكة؛ إذ الظَّاهر أن مكة حِينَئِذٍ دار
الحرب وهَؤُلَاء التسعة ذكروا في السير كما قيل. قوله: والْمَعْنَى أي عَلَى الوَجْهَيْن.
قوله: (يمنعونكم عن الإيمان) إشَارَة إلَى سبب النهي، لكن الأولى يدعونكم إلَى الكفر
إذ منع الْمُؤْمن عن الإيمان غير محمول عَلَى ظاهره.
قوله: (ويصدونكم عن الطاعة) ما سبق يغني عنه.
قوله: (لقوله: إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ) دليل باعْتبَار قوله يمنعونكم عن الإيمان.
وأما عَلَى الثاني فلا دلالة له.
قوله: (إن اختاروه) [الاختيار] والترجيح إما بالبقاء عَلَى الكفر لحبه ولم يقبل الإيمان، أو
بالردة معاذ الله فينتظم كلا التَّفْسيرين لا بيان لوجه التَّفْسير الثاني فقط، وفي هذا التَّفْسير تنبيه
على وجه تعدية الاستحباب بـ على وهو تضمن معنى الاختيار.
قوله: (وحرضوا) بالضاد الْمُعْجَمَة من التحريض بمعنى الحث وفي بعض النسخ
بالصاد المهملة تفعيل من الحرص والمآل واحد (عليه) من باب التنازع.
قوله: (بوضعهم الموالاة في غير [موضعها] ) أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد بالظلم هنا ليس بمعنى
التصرف في حق الغير بل بمعنى وضع الشيء في غير موضعه اللائق به، وكلا المَعْنَيَيْن منهي
عنهما في الشرع. والظَّاهر أن الْمُرَاد بيان اتخاذ الموالاة بعد النهي، فالْمُرَاد ظلم شرعي، وأما
احتمال كون الْمُرَاد الموالاة قبل النهي وأن الْمُرَاد بالظلم معنى لغوي فبعيد؛ إذ الوعيد بعد
هذا بقوله (فتربصوا) يأبى عنه مع أن الْإخْبَار بالظلم اللغوي ليس له كثير
فَائدَة. قوله: بالموالاة. فيه تنبيه عَلَى أن بناء التفعل بمعنى المفاعلة.
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها
وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي
سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (24)
قوله: (قل) تلوين للخطاب وأمر له عَلَيْهِ السَّلَامُ بأن يرغب الْمُؤْمنينَ
على حب الله تَعَالَى ورسوله عَلَى أخص أحبائهم وعشائرهم، والترهيب عن خلافه بالوعيد