فهرس الكتاب

الصفحة 9778 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ(56)

قوله: (يوم الْجَزَاء فما ظنك بما يكون لهم بعد ما استقروا في الجحيم) فإنه مما لا

يحيط به العلم ولا يضبطه القلم، وفيه من المُبَالَغَة ما لا يخفى.

قوله: (وفيه تهكم كما في قوله:(فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) لأن النزل

ما يعد للنازل تكرمة له) أي نزلهم اسْتعَارَة تهكمية تنزيلًا للتضاد منزلة التناسب بواسطة

تهكم وسخرية كما حقق في قَوْله تَعَالَى: (فبشرهم) الآية. قوله تكرمة له

فجعل ما يعد للنازل إهانة له وتعذيبًا بمنزلة ما يعد تكرمة بواسطة اسْتهْزَاء فذكر اسم المشبه

به وأريد المشبه.

قوله: (وَقُرئَ «نُزْلهم» بالتخفيف) أي بتسكين الزاي المضمومة كما هُوَ الْمَشْهُور

في نظائره.

قَوْلُه تَعَالَى: (نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ(57)

قوله: (بالخلق) متعلق [بـ تُصَدِّقُونَ] لقَوْله تَعَالَى: (نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ)

تقديم المسند إليه للحصر وخلقناكم فيه تَغْليب ما وجد عَلَى ما لم يوجد.

قوله: (متيقنين محققين للتصديق بالأعمال الدالة عليه) حمله عَلَى ذلك لأن هذا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وفيه تهكم. أي وفي التَّعْبير عن الزقوم الذي هُوَ طعام أهل النَّار بلفظ النزل الذي هُوَ

طعام [يهيَّأ] للنزيل والضيف للتكريم تهكم وسخرية [بهم] عَلَى منوال [قوله] : تحت بينهم ضرب وجيع.

قوله: محققين للتصديق بالْأَعْمَال الدَّالَّة عليه. يريد أن قوله عز وجل: (فلولا تصدقون)

تحضيض لهم عَلَى التصديق، فإما أن يراد التحضيض عَلَى التصديق بالخلق فيجب

أن يحمل عَلَى التصديق بالْفعْل لأنهم مصدقون ومعتقدون أن خالقهم هُوَ الله تَعَالَى فلما أخلوا

بالْأَعْمَال الدَّالَّة عَلَى التصديق القلبي جعلوا كأنهم مكذبون أن الله خالقهم فحضضوا عَلَى العمل

بمقتضى علمهم، وإما أن يراد التحضيض عَلَى التصديق بالبعث؛ لأن من خلقهم أولًا لم يمتنع عليه

أن يخلقهم ثانيًا بعد ما ماتوا وكانوا ترابًا. فسر رحمه الله التصديق باعْتبَار المتعلق عَلَى وَجْهَيْن. الأول

أن الْمُرَاد به التصديق بالخلق، والثاني التصديق بالبعث ولكل واحد من الوَجْهَيْن قرينة في سياق

الآية فقرينة الوجه الأول (نحن خلقناكم) وقرينة الوجه الثاني قولهمْ(أَئِذَا مِتْنَا

وَكُنَّا تُرَابًا)والذي يرجح تقدير الخلق شَيْئان أحدهما أقرب الدليلين ثم التَّفْصيل

بقوله: (أفرأيتم ما تمنون) وثانيهما أن قوله: (نحن خلقناكم)

إلى آخر الآيات نوع آخر من الرد عَلَى منكري البعث فإن قوله:(إن الأولين والآخرين

لمجموعون)إثبات للبعث بطَريق النص القاطع والوعد الصادق وقوله:

(نحن خلقناكم) إلَى قَوْله (نحن جعلناها تذكرة) إثبات له

بحسب البرهان، أَلَا [تَرَى] كَيْفَ فصل ذلك بقوله: (ولقد علمتم النشأة الأولى)

و (أفرأيتم ما تحرثون) و (أفرأيتم الماء) و (أفرأيتم النَّار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت