فهرس الكتاب

الصفحة 8427 من 10841

قدر الْمُضَاف إليه جمعًا لقَوْله تَعَالَى: (يَسْبَحُونَ) وعن هذا لم يقل وكل واحد

منهما كما هُوَ الظَّاهر. قوله والضَّمير للشموس الخ. توجيه لجمعه لكن الظَّاهر التوجيه بعد

قَوْلُه تَعَالَى: (يَسْبَحُونَ) .

قوله: (فإن اخْتلَاف الأحوال [تعددًا ما] في الذات) أي اخْتلَاف أحوالهما في

المطالع والمغارب والبروج نزل منزلة تعدد أفرادهما ولذا صح أن يقال الشموس والأقمار

فصحة الجمع للأفراد الاعتبارية ويصح أن يقال الْمُرَاد بالجمع ما فوق الواحد وهذا وإن

كان قولًا ضعيفًا لكن الجمع بالنظر إلَى الأفراد الاعتبارية ضعيف أَيْضًا .

قوله: (أو إلَى الكواكب) الشاملة للشمس والقمر فيكون الجمع للأفراد الحقيقية ومع

ذلك أخَّره ؛ إذ الْكَلَام مسوق لبيان أحوال النيرين فقط فلا يناسب تعميم آخر الْكَلَام إلَى سائر

الكواكب وإن صح في الْجُمْلَة، وَأَيْضًا سباحة الكواكب الثابتة يحتاج إلَى التمحل بأن الْمُرَاد

بالفلك الفلك الأعلى وهو الفلك التاسع لأن الكواكب تتحرك تبعًا بحركته، ولا يخفى أنه

مجاز، والْمُتَبَادَر حركتها عَلَى خلاف التوالي ولذا قال تَعَالَى: (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا)

الآية. ولا يخفى أنه بالنظر إلَى الحركة بنفسها لا تبعًا لحركة الفلك الأطلس .

قوله: (فإن ذكرهما مشعر بها) أي بسائر الكواكب لخطورها في الخيال ولذا عطفت

النجوم عَلَى الشمس والقمر بسَبَب جامع خيالي، وهذا أَيْضًا سبب ضعفه، وضمير بها راجع

إلى الكواكب بطَريق الاسْتخْدَام .

قوله: (يسيرون فيه بانبساط) أي سعة وفيه تنبيه عَلَى أن الْكَلَام اسْتعَارَة تبعية شبه

سيرها عَلَى الانبساط والسهولة بالسباحة في الماء في مطلق الحركة السريعة السعة فذكر

لفظ المن به به وأريد المشبه، ولما [كانت] السباحة فعل العقلاء عبر بضمير العقلاء حيث قيل

(يسبحون) مع أن الظَّاهر أن يقال سابحات مع مراعاة الفاصلة. وقد مَرَّ الْكَلَام في سورة الْأَنْبيَاء.

ونقل عن ابن السيد أنه قال في شرح أدب الكاتب: معنى يسبحون يسيرون فيه بانبساط وكل

من بسط في شيء فهو يسبح فيه، ومنه السباحة في الماء انتهى. وهذا يومئ أنه حَقيقَة هنا

لكنه خلاف الْمَشْهُور .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ(41)

قوله: (وَآيَةٌ) أي علامة باهرة عظيمة دالة عَلَى قدرته التامة وعظمته

القاهرة (لهم) أي لنفعهم والضَّمير راجع إلَى الْمُشْركينَ والتَّخْصِيص لأن

الْكَلَام مسوق لإرشادهم أو راجع إلَى النَّاس أَجْمَعينَ، ويدخل هَؤُلَاء المشركون دخولًا أوليًّا

(أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ) مجاز في الإسناد خبر لـ آية .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الزجاج: ومعنى يسبحون يسيرون فيه بانبساط، وكل من انبسط في شيء فقد سبح فيه، ومن ذلك

السباحة في الفاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت