فهرس الكتاب

الصفحة 3543 من 10841

جاءوك متحاكمين بما جرى بينهم من الدعاوى والخصومات فأنت مخير بين الأمرين .

قوله: (تخيير لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -) يعني أن صيغة الأمر هنا ليس للوجوب بقرينة لفظة (أو)

المفيدة للتخيير في الإنشاء .

قوله:(إذا تحاكموا إليه بين الحكم والإِعراض ولهذا قيل: لو تحاكم كتابيان إلى القاضي

لم يجب عليه الحكم، وهو قول للشافعي والأصح وجوبه إذا كان المترافعان أو أحدهما ذميًا لأنا

التزمنا الذب عنهم ودفع الظلم عنهم)إذا تحاكموا إشَارَة إلَى المقدر بعد إن جاءوك كما أوضحنا

آنفًا ولا فرق في اعتباره ظرفًا أو حالًا، لكن أورد إذا وفي النظم لفظة إن كأنه أَشَارَ إلَى أنه بمعنى

إذا. قوله الذب أي الرفع عنهم أي سبب الجزية والحكم من جملة الذب عنهم .

قوله: (والآية ليست في أهل الذمة) حتى يلزم من وجوب الحكم الْمَذْكُور كون الآية منسوخة .

قوله: (وعند أبي حنيفة يجب مُطْلَقًا) لأن الآية منسوخة بقوله:(وأن احكم بينهم بما

أنزل الله)لأن الجزم بالحكم رفع للتخيير بينه وبين الإعراض كذا قيل. وروي

عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - أنه لم ينسخ من المائدة إلا آيتان [إحْدَاهُمَا] قَوْلُه تَعَالَى:

(فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وثانيهما قَوْلُه تَعَالَى: (فإن جاءوك)

الآية. نسخها قَوْلُه تَعَالَى: (وأن احكم بينهم) الآية.

قوله: (بأن يعادوك لإعراضك عنهم) بيان للمنفي. وجه العداوة حين الإعراض أنهم لا

يتحاكمون إليه إلا لطلب الأيسر كالجلد مكان الرجم فإذا أعرض عنهم وأبى الحكومة لهم

شق عليهم فيُريدُونَ العداوة فأمنه الله تَعَالَى بقوله: (فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا) .

قوله: (فإنَّ اللَّهَ يعصمك من الناس) اقتباس أي وإن حكمت

الحكم أو إن أردت الحكم ولا بد من هذا التأويل ليترتب عليه فاحكم وحق الترتيب أن

يقدم ذكر الحكم، لكن قصد أن يكون مطلع الْكَلَام ومقطعه بذكر الحكم ؛ إذ هُوَ راجح عَلَى

الإعراض فلذا اخْتيرَ صيغة المضي في الحكم والْمُضَارِع في الإعراض .

قوله: (أي بالعدل الذي أمر الله به) كالرجم في المحصن وإن كان شريفًا شهيرًا وكفى

باللَّه وليًا نصيرًا .

قوله: (فيحفظهم ويعظم شأنهم) وهذا معنى محبة الله تَعَالَى هنا أو أثر المحبة ويؤيده

إتيان الفاء .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ(43)

قوله: (تعجيب من تحكيمهم) أي الاسْتفْهَام للتعجيب .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: تعجيب من تحكيمهم من لا يُؤْمنُونَ به. معنى التعجب مُسْتَفَاد من الاسْتفْهَام المفاد

بكَيْفَ ومن مضمون الحال المُسْتَفَاد من قوله (وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ) فإن تحكيم من لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت