فهرس الكتاب

الصفحة 8408 من 10841

لهم لا كون الآية هي الْأَرْض وهذا يقتضي رجحان هذا الاحتمال لفظًا ومعنى لكنه أخره

الْمُصَنّف لما عرفته من أن الآية نكرة مخصصة سواء كان لهم متعلقًا بها لكونها بمعنى

العلامة أو ظرفًا مستقرًّا صفة لها والْأَرْض في حكم النكرة والأذهان متوجهة إلَى أن آية دالة

على صحة البعث متحققة أو عَلَى التوحيد متحققة، لكن لا تعلم بخصوصها فأخبر بأنها هي

الْأَرْض الْمَوْصُوفة بالموت ثم الإحياء لا العكس وأحييناها صفة للأرض أَيْضًا وصيغة

المضي هنا للتَغْليب أو لتنزيل منتظر الوقوع منزلة الواقع، وكذا الْكَلَام في ما عداه. قوله أو

اسْتئْنَاف أي أحيينا اسْتئْنَاف معاني، وهذا يؤيد ما ذكرناه من أن حمل الْأَرْض عَلَى الآية

باعْتبَار صفتها .

قوله: (وأخرجنا منها) قدم الْمَفْعُول الغير الصريح للاهتمام به .

قوله: (جنس الحب) أي الْمُرَاد باسم الجنس الجنس لا الوحدة .

قوله: (قدم الصلة للدلالة عَلَى أن الحب معظم ما يؤكل ويعاش به) قدم الصلة الخ.

و (مِنْ) ابتدائية وكلمة الفاء داخلة عَلَى المسبب وصيغة الْمُضَارِع في الأكل ؛ إذ الأكل بالنسبة

إلى الإخراج مستقبل وإن كان بعضها ماضيًا. قوله للدلالة عَلَى أن الخ. وجه الدلالة لما فيه

من إيهام الحصر ؛ إذ الحصر لازم للتقديم غالبًا لكن لا يراد الحصر هنا لأنه خلاف الواقع

ولا ينافيه كون تقديمه للفاصلة والأكل منه عام للأكل بنفسه وما يتخذ منه من الخبز وغيره .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ(34)

قوله: (وَجَعَلْنا فِيها) الآية. شروع في بيان الإحياء الْمَذْكُور إجمالًا

والإحياء وإن وجد بإخراج الحب؛ إذ الْمُرَاد إخراج سنبلة فيها حبة لكن الإحياء بالجنات

أكثر طراوة وأوفر بهجة، والْمُرَاد بالجنات الأشجار المظللة لا البستان لأنها ميتة بقوله:

(من نخيل) الخ. والتنكير للتفخيم، وإنَّمَا اخْتيرَ هنا الجعل وفي الأول الإخراج

لأن الجعل فيه معنى التَّضْمين. أي جعل شيء في ضمن شيء ولما خلق في الْأَرْض جنات

كانت كأنها في ضمنه ولا يراد التَّنْبيه عَلَى هذه النُّكْتَة في الحب مع أنه يمكن اعتبار تلك

النُّكْتَة فيه، ولذا عبر بالإخراج وفي مَوْضع آخر عبر بإخراج الجنات والنُّكْتَة مبنية عَلَى الإرادة

مع أن التفنن من شعب البلاغة .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: قدم الصلة للدلالة عَلَى أن الحب معظم ما يؤكل ويعاش به، فيكون التقديم للتَّخْصِيص بناء

على أن الحب لكونه معظم ما يعاش به حتى إذا قلَّ جاء القحط ووقع الضر وإذا فقد حضر الهلاك كان

كأنه هُوَ المأكول دون غيره فإفادته التَّخْصِيص عَلَى المُبَالَغَة والادعاء ونحوه إطلاق اسم الجنس عَلَى

فرد من أفراده كحاتم الجواد قصدًا إلَى أنه لكماله في الجود صار كأنه هُوَ الجواد لا من سواه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت