قوله:(كقوله:
فَلَئِنْ بَقِيتُ لأَرْحَلَنَّ بِغَزْوَةٍ ... تَحْوِي الغَنَائِمِ أَوْ يَمُوتَ كَرِيمُ)
فَلَئِنْ بَقِيتُ اللام موطئة للقسم أي والله لئن بقيت سالمًا. لأَرْحَلَنَّ جواب القسم من
الرحلة. قوله تحوي أي تجمع الغنائم مضارع من حوى بمعنى جمع، وفي رواية نحو الغنائم
بالنصب ظرفًا لأَرْحَلَنَّ. قوله أو يموت كريم بالنصب أي إلا أن يموت كريم، والْمُرَاد بالكريم
نفسه انتزع من نفسه كريمًا مُبَالَغَة في كرمه. فإن قيل: هذا التفات من المتكلم إلَى الغيبة؟ قلنا
لا ينافي التجريد كذا في المطول، وإنما قيل وردة دون ورد للتنبيه عَلَى وحدتها.
قوله: (كالدهان) خبر ثانٍ أو حال من اسم وردة كانت أو صفة لـ وردة.
قوله: (مذابة كالدهن) إشَارَة إلَى أن كالدهان أقيم مقام مذابة بعد حذفه.
قوله: (وهو اسم لما يدهن به كالحزام) فهو اسم آلة كما قيل أو بمعنى الدهن.
قوله: (أو جمع دهن. وقيل هُوَ الأديم الأحمر) أو جمع دهن كرمح ورماح.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(38)
قوله: (أي مما يكون بعد ذلك) أي كون انشقاق السماء نعمة باعْتبَار كونه مقدمة
لدخول الجنة وأصناف النعمة ولذا جمع الآلاء.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ(39)
قوله: (فيوم تنشق السماء) اليوم عبارة عن الوقت الممتد قدم هنا لشرافته وأخر هناك
لما مرَّ من تأخّر وجوده.
قوله: (لأنهم يعرفون بسيماهم) نبه به عَلَى أن قوله الآتي (يعرف المجرمون)
اسْتئْنَاف يجري مجرى التعليل.
قوله: (وذلك حين ما يخرجون من قبورهم) شروع في التوفق بين الْآيَتَيْن.
قوله: (ويحشرون إلَى الموقف [ذودًا ذودًا] عَلَى اخْتلَاف مراتبهم) [الذود] طائفة من الإبل
فاسْتُعيرَ لهم تشبيهًا بالبهائم كما شبهوا بها في الدُّنْيَا مثل قَوْلُه تَعَالَى: (أُولَئكَ كالأنعام)
الآية. والْمَعْنَى فوجًا فوجًا عَلَى اخْتلَاف مراتبهم في الشقاوة فيساق بعضهم
في صورة القردة وفي صورة الخنازير وغير ذلك عَلَى ما فصله الْمُصَنّف في سورة النبأ.
قوله: (وأما قَوْلُه تَعَالَى:(فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ) ونحوه فحين
يحاسبون في المجمع) وجه التوفيق أن ذلك اليوم يوم طويل وله مواطن وعدم السؤال
في مَوْضع الحشر إلَى الموقف والسؤال حين جلوسهم في المجمع فلا تناقض لاخْتلَاف
الزمان والمكان والاتحاد فيهما شرط في تحقق التناقض أو السؤال المنفي سؤال
التعرف والاستعلام، والسؤال المثبت سؤال التوبيخ والتقريع فلا تناقض أَيْضًا وإن سلم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: مما يكون بعد ذلك. من نعيم الْآخرَة.