أن معناهما واحد لما في التكرير. أي تكرير اللَّفْظ الواحد في الْكَلَام الواحد حقيق
بالاجتناب في البلاغة ما لم يتضمن فَائدَة كالتَّفْخيم والتهويل وغير ذلك، وهنا ليس كَذَلكَ
والْمُصَنّف ذكر عَلَى إطلاقه اعتمادًا عَلَى القرينة وعلى تنبيهه في بعض المواضع المكررة
قال في سورة النَّاس وتكرير النَّاس لبيان شرف الْإنْسَان ونظائره كثيرة .
قوله: (طوفان الماء وهو لما طاف بكثرة من سيل أو ظلام أو نحوهما) طوفان الماء
أَشَارَ إلَى أن الطوفان أعم لأنه كل ما طاف وأحاط بالشيء لكثرته ماء كان أو غيره لكنه لما
غلب عَلَى طوفان الماء ذكر في النظم مُطْلَقًا وإلى العموم أشار بقوله وهو ما طاف الخ.
قوله: (بالكفر) وأذية نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ قال تَعَالَى:(فدعا ربه أني مغلوب فانتصر
ففتحنا)الآية. الفاء تدل عَلَى أن أخذ الطوفان لأجل أذاهم مع كفرهم
ولو تعرض له لكان أولى. قال في أواخر سورة هود سبب الإهلاك الظلم دون الكفر فقط .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ(15)
قوله: (فأنجيناه. أي نوحًا) الفاء لترتيب الْإخْبَار .
قوله:(وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ ومن أركب معه من أولاده وأتباعه وكانوا ثمانين. وقيل ثمانية
وسبعين)وأصحاب الخ. أي ملازموها وعدم عند نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ من أصحاب السفينة فيه
تعظيم فخيم .
قوله: (وقيل عشرة نصفهم ذكور ونصفهم إناث) هُوَ عَلَى الأقوال كلها .
قوله: (أي السفينة أو الحادثة) أي السفينة لبقائها زمانًا طويلًا أو الحادثة لأنها شاعت
في الآخرين وهو الأَولى لأن كون السفينة آية بملاحظة الحادثة .
قوله: (لمن يتعظون ويستدلون بها) فإنهم المنتفعون بها وإن كانت آية في حد ذاتها
لجميع الْعَالَمينَ الَّذينَ رأوها لكن لم ينتفع بها من لم يتعظ فكأنهم لم يروها .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ
تَعْلَمُونَ (16)
قوله: (وَإِبْراهِيمَ عطف على نُوحًا أو نصب بإضمار اذكر) وهو الراجح ؛ إذ نصبه بإضمار
اذكر مع عدم احتياج الإضمار يلزم عطف الإنشاء عَلَى الْإخْبَار ويحتاج إلَى الاعتذار بأنه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: طوفان الماء هُوَ ما طاف. أي ما أحاط بكثرة وغلبة . قال الرَّاغب: الطوفان كل حادثة
تحيط بالْإنْسَان وصار مُتَعَارَفًا في الماء المتناهي في الكثرة؛ لأن الحادثة التي نالت قوم نوح عليه
السلام كانت ماء .