عشر مرة للإشَارَة إلَى ما ذكر ومثله لا يستبعد من المعجزات الْقُرْآنية وإن كان الانتقال لمثله
خفيًا ومناسبته أخفى كذا قيل. ولا يخفى ما فيه من البعد التام.
قوله: (أو المغلوبون في الكيد من كايدته فكدته) أي أنه من باب المغالبة وهي قصد
كلٍّ غلبة عَلَى الآخر في الْفعْل المقصود لهما لترك الثاني للدلالة عَلَى تلك الغلبة والتَّفْصيل
في الشافية وشروحها.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ(43)
قوله: (يعينهم ويحرسهم من عذابه) إذ شأن الإله الإعانة لمن أطاعه والحرس
والحفظ عن المضرة.
قوله: (عن إشراكهم أو شركة ما يشركونه به) عن إشراكهم عَلَى أن (ما) مصدرية قدمه
لأنه أقرب إما لفظًا فلاستغنائه عن تقدير العائد، وأما معنى فلأن التنزيه يناسب الإشراك لا ما
يشركونه؛ إذ التنزيه عن الذات لا معنى له إلا بملاحظة إشراكه به تَعَالَى.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ(44)
قوله: (قطعة. [مِنَ السَّماءِ ساقِطًا يَقُولُوا] . من فرط طغيانهم وعنادهم) قطعة أَشَارَ إلَى أن كسفًا مفرد وقد جاء
جمعًا في بعض المواضع كقوله: (فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ) فهو
اسم جنس يحتمل القليل والكثير.
قوله: (هذا سحاب) أي المبتدأ مَحْذُوف لأن المقول لا يكون إلا جملة أي هذا
سحاب مركوم لا قطعة منَ السَّمَاء لتعذيبنا.
قوله: (تراكم بعضه عَلَى بَعْضٍ، وهو جواب قولهم:(فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ)
تراكم بعضه أي ألقى بعضه عَلَى بَعْضٍ للأمطار أولًا ففي إسناد مركوم إلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من كايدته فكدته. فيكون من باب المغالبة من كايدته فكدته أي غلبته في الكيد.
قوله: عن إشراكهم أو شركة ما يشركونه به. يريد إن ما في (عَمَّا يشركون)
يحتمل أن يكون مصدرية وأن يكون موصولة وعلى تقدير أن [تكون] موصولة يجب تقدير مضاف
قبله والضَّمير بعده. والْمَعْنَى سبحان الله من شركة ما يشركونه به.
قوله: قطعة منَ السَّمَاء. قال الراغب: كسوف الشمس والقمر استنارهما بعارض وبه شبه
كسوف الوجه والحال فقيل هُوَ كاسف الوجه وكاسف الحال والكسفة قطعة من السحاب والقطن
ونحو ذلك من الأجسام المتخلخلة وجمعه كسفًا قال تَعَالَى:[(أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ
كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا)]قال أبو زيد: كسفت الثوب كسفًا قطعته قطعًا.
قوله: وهو جواب قولهم: (فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ) يريد أنهم
لشدة طغيانهم وعنادهم لو أسقطناه عليهم لقَالُوا هذا (سحاب مركوم) بعضه فوق
بعض ممطرنا ولم يصدقوا أنه كسف ساقط للعذاب. وفي الكَشَّاف: وهو جواب لقولهم (أَوْ تُسْقِطَ