بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
له العون وبه نستعين وإليه ترجع الأمور
قوله: (سورة الطَّارِقِ مكية وآيها سبع عشرة) مكية أي بالاتفاق وآيها سبع عشرة. وفي
التيسير ست عشرة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ(1)
قوله: (وَالطَّارِقِ) الواو للعطف لا للقسم وقد مَرَّ تَوضيحُهُ في السُّورَة المتقدمة.
قوله: (أي الكوكب البادي بالليل) أي الظَّاهر بالليل كل كوكب بادٍ في الليل عَلَى
سبيل المناوبة، وإنما أقسم عليه دون مطلقه؛ لأن آثار القدرة ظاهرة حين ظهوره. مراد الْمُصَنّف
بيان ما هُوَ الْمُرَاد من الطارق فلا يضره ما هُوَ الْمَذْكُور في كتب اللغة من أن الطارق من
الطرق وأصل معناه الضرب بوقع كطرق الحديد ونحوه بالمطرقة.
قوله: (وهو في الأصل لسالك الطريق) أي في اللغة لسالك الطريق لأنه يطرق
الطريق برجله، وإنما سمي الطريق طريقًا لأنه مطروق، وما ذكرناه من أن أصل معنى الطرق
الضرب بوقع يقتضي كون أصل معنى الطارق الضارب بوقع، ولذا قيل من أن أصالة معنى
الطارق السالك للطريق بالنسبة إلَى ما بعده من المَعْنَيَيْن انتهى. فإن الأصالة والفرعية
تختلفان بالاعتبار فهذا أصل بالمَعْنَيَيْن وفرع بالنسبة إلَى الضرب بوقع لكنه خلاف الْمُتَبَادَر.
ولو قيل أن الْمُصَنّف اطلع عَلَى أن ما ذكره أصل بحسب الوضع عَلَى أنه مشترك اشتراكًا
لفظيًا لم يبعد.
قوله: (واختص عرفًا بالآتي ليلًا) أي عرفًا عامًا بالآتي ليلًا لأنه يجد الأبواب مغلقة
فيطرتها فيكون من قبيل نقل العام إلَى الخاص.
قوله: (ثم استعمل للبادى فيه) استعمل الطارق للبادي فيه أي مَجَازًا، ولذا لم يقل ثم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
مكية وآيها سبع عشرة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ