الآيات المقترحة فـ [حِينَئِذٍ] الْمُرَاد كفرة مَخْصُوصون الَّذينَ علم الله أنهم يموتون عَلَى الكفر، أو عام
خص منه البعض وهم الَّذينَ آمَنُوا منهم. قوله إنها إذا جاءت إن قرئ بالكسر يكون إخبارًا
بما علم منهم كأنه قيل: وما يشعرهم ما يكون منهم، ثم أخبر تَعَالَى بما علم منهم. وإن قرئ
بالفتح يحمل الاسْتفْهَام عَلَى إنكار المشعر بمعنى لا وعلى إنكار الحلف بمعنى لم معا
فيكون قوله (إنها) تعليلًا للإنكار الأول عَلَى حذف اللام فتأمل كذا قيل. فلا إشكال بأن قراءة
الفتح تشعر بأنه يصير عذرًا لهم وليس مقصودًا من الأول، وهدًا الإشكال بناء عَلَى أن قوله
إنها إذا جاءت مَفْعُول وما يشعر وليس كَذَلكَ بل هُوَ تعليل للإنكار بتقدير اللام.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ(110)
قوله: (عطف عَلَى لا يُؤْمنُونَ) يشكل العطف الْمَذْكُور عَلَى مسلك من قال إن الجامع
بين المتعاطفين يجب أن يكون باعْتبَار المسند إليه والمسند جَميعًا، والْمُخْتَار وجوب كون
الجامع باعْتبَارهما أو حال من أحوالهما كقولنا خاط زيد يوم الجمعة وخطب الأمير فيه. إذا
كان الغرض بيان حال يوم الجمعة.
قوله:( [أي] : وما يشعركم [أنَّا] حِينَئِذٍ نقلب أفئدتهم عن الحق فلا يفقهونه، وأبصارهم فلا
يبصرونه) والتقليب عبارة عن إحداث هيئة تمرنهم عَلَى استحباب الكفر بسَبَب انهماكهم في
التقليد والإعراض عن النظر الصحيح فلا اختيار. قد مَرَّ التوضيح في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:
(ختم الله) الآية. فلا يؤمنون بها كما لم يؤمنوا به أي بما أنزل من الآيات.
والكاف هنا يحتمل أن يكون للتعليل كقَوْله تَعَالَى: (واذكروه كما هداكم)
كما في مغني اللبيب أو نعت لمصدر مَحْذُوف منصوب بلا يُؤْمنُونَ أي لا يُؤْمنُونَ بل
يكفرون كفرًا كائنًا مثل كفرهم (أول مرة ونذرهم) عطف عَلَى نقلب أو لا يُؤْمنُونَ داخل
تحت الاسْتفْهَام الإنكاري مفيد بما قيد به مبين عدم توفيقهم إلَى السداد بسبب غيهم والعناد
إثر بيان إحداث الهيئة الْمَذْكُورة في نفوسهم. وقيل مبين لما هُوَ الْمُرَاد بالتقليب الْمَذْكُور
وفيه ما لا يخفى (في طغيانهم) متعلق بـ نذرهم أو يعمهون.
قوله: (وندعهم متحيرين) أَشَارَ إلَى أن يعمهون حال من الضَّمير المنصوب في نذرهم.
قوله: (لا نهديهم هداية الْمُؤْمنينَ) ولا نوفقهم توفيق المطيعين وهم في وادٍ يهيمون
فأين الفَائدَة في إنزال الآيات وهي الدلالة الموصلة، وأما الهداية بمعنى الدلالة عَلَى ما
يوصل إلَى المطلوب فواقعة لهم ولذا قيدها بهداية الْمُؤْمنينَ.
قوله: (وَقُرئَ ويقلب ويذرهم عَلَى الغيبة) فـ [حِينَئِذٍ] لا التفات كما كان في قراءة المتكلم
(وتقلب عَلَى البناء للمَفْعُول والإسناد إلَى الأفئدة) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقرئ ويقلب عَلَى الغيبة فلا يكون التفاتًا لأن الأسلوب عَلَى الغيبة لذكر الله سابقًا