فهرس الكتاب

الصفحة 5373 من 10841

بأدنى منه من الآيات) وبهذا الْكَلَام ظهر مطابقة قوله: (قل إنَّ اللَّهَ يضل) .

قولهم: (لولا أنزل عليه آية) إذ مراده جواب بأنه كَيْفَ يطابق هذا الْقَوْل

لذلك الْقَوْل كما فصل في الكَشَّاف. والْمَعْنَى ما أعظم عنادكم حيث لم تجعلوا الآيات

العظام التي من جملتها الْقُرْآن الفخام معجرة حتى اقترحتم ما لا يقتضي الْحكْمَة إنزاله. قوله

وإن أنزلت كل آية ما اقترحتموه وغيره فانظر حسن ارتباطه بما قبله ومطابقة (قل إنَّ اللَّهَ)

فقولهم لولا أنزل ممن كان عَلَى صفتكم في المكابرة والعناد فلا سبيل إلَى اهتدائهم لأنه

(من يضلل الله فلا هادي له) فلا سبيل إلَى اهتدائكم وإن أنزلت كل آية .

قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ(28)

قوله:(بدل من مِنْ أو خبر مبتدأ محذوف. [وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ] أنسًا به واعتمادًا عليه ورجاء منه، أو بذكر

رحمته بعد القلق من خشيته، أو بذكر دلائله الدالة على وجوده ووحدانيته أو بكلامه يعني

القرآن الذي هو أقوى المعجزات) .

قوله: (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) تسكن إليه) بذكر اللَّه وحده

تطمئن الْقُلُوب إن كان الْمُرَاد بذكر اللَّه ما سوى الْقُرْآن فالقصر ظاهر؛ إذ الْمُرَاد بالْقُلُوب

النفوس المطمئنة فهي لا تسكن ألا بذكر الله تَعَالَى بأي معنى كان، وأما إن أريد به الْقُرْآن

فالقصر بالنسبة إلى من لم يشاهد سائر المعجزات فإنه معجزة باقية تطمئن به قلوب من

أناب سواء شاهد سائر المعجزات أو لم يشاهده، وإلى ذلك أشار الْمُصَنّف بقوله الذي هُوَ

أقوى المعجزات مبتدأ خبره .

[قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ(29) ]

قوله:(وهو فعلى من الطيب قلبت ياؤه واوًا لضمة ما قبلها مصدر لطاب كبشرى

وزلفى). وقيل اسم شجرة في الجنة كما ورد في الْحَديث والْمُصَنّف اختار الأول لعمومه كل

طيب شجرة معهودة أو غيرها من القرح وقرة أعين وعيش طيب وغير ذلك من أنواع النعم

والْقَوْل بأن طوبى ليست عربية ضعيف كما نبه عليه الْمُصَنّف بقوله مصدر لطاب كبشري

طاب الله ثراه .

قوله: (ويجوز فيه الرفع) أي بالابتداء وإن كانت نكرة لأنها للدعاء أو للتعجب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بدل من من في قوله (وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ) أي ويهدي إليه الذين آمنوا والمبدل منه في

حكم السقوط واقع للتوطئة لذكر البدل وفيه إجمال وتفصيل .

قوله: خبره طوبى لهم كأنه قيل: (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) لهم حالة

طوبى فإن كانت طوبى صفة مُشْتَقَّة كحبلى فظَاهر وإن كانت مصدرًا لهر من قبيل الوصف بالمصدر

للمُبَالَغَة .

قوله: ويجوز فيه الرفع والنصب أي ويجوز في طوبى الرفع والنصب. أما الرفع فعلى المبتدًا

خصص كـ سلام عليكم عَلَى معنى أسلم عليكم سلامًا ثم عدل عن النصب إلَى الرفع لإفادة الدوام

فالْمَعْنَى سلامي عليكم فهذا مبتدأ نكرة خصصت بالمسلم، وأما النصب فعلى المصدرية كأنه قيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت