فهرس الكتاب

الصفحة 4531 من 10841

قوله: (لأن حقهم) أي الواجب عليهم أو اللائق بهم.

قوله: (أن لا يتوكلوا عَلَى غيره) أي تقديم العامل الجار عَلَى عامله لإفادة الحصر

فيفيد النفي عَمَّا سواه والإشكال بأنه يلزم الجمع بين حرفي العطف مدفوع بمثل ما ذكره

الْمُصَنّف في سورة يُوسُف ثم قوله: (وعلى الله فليتوكل الْمُؤْمنُونَ) إن كان

من جملة المأمور به فإظهار الاسم الجليل مع أن المقام مقام المضمر لقصد التلذذ به وإن

كان من قبله تَعَالَى فالمقام مقام [المظهر] .

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ

اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (52)

قوله: (تنتظرون بنا) أي التربص بمعنى الانتظار لشيء شرًا كان أو خيرًا وهنا مستعمل

فيهما (إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ) مُسْتَثْنَى من عموم الأحوال التي في سياق النفي؛ إذ هل

للاسْتفْهَام الإنكاري، وجه التأنيث في الحسنى لكونها صفة للعاقبة ويجوز كونها صفة

للخصلة لكن اختيار الْمُصَنّف أمس بالمقام فإن الانتظار يلائم العاقبة.

قوله: (إلا إحدى العاقبتين اللتين كل منهما حسنى العواقب) الواقعة في الجهاد

والمحاربة لا مُطْلَقًا فإن الْكَلَام مع اللئام في شأن التخلف وترك الجهاد، وأما الإشكال بأنه

يلزم أن يكون كل منهما أحسن من الآخر فمدفوع بأن المقصود بيان أحسنية كل منهما مع

جميع ما عداه من العواقب الكائنة في الحروف ولا ملاحظة الأحسنية في كل منهما بالنسبة

إلى الآخر، ولا بعد في تلك الملاحظة بأن يعتبر الأحسنية في كل منهما بالنسبة إلَى الآخر

من وجه كما ذكره شراح الْحَديث في قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"أحب الْكَلَام إلَى الله تَعَالَى"

سبحان الله"الخ. وفي رواية"أحب الْكَلَام لَا إلَهَ إلَّا الله"وفي رواية"أفضل الْكَلَام"الخ. ثم"

كون الْمُنَافقينَ منتظرين لإحدى الحسنيين بالنسبة إلَى نفس الأمر لا بالنظر إلَى اعتقادهم

والتَّعْبير بإحدى الحسنيين عَلَى إطلاقه مع أن الْمُرَاد (النصرة أو الشَّهَادَة) كما صرح به

الْمُصَنّف فيه ما لا يخفى من التَّفْخيم والتَّنْبيه عَلَى أنها مما لا يدخل تحت وصف الواصفين

(وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ) تقديم المسند إليه عَلَى الخبر الفعلي إما للحصر فحِينَئِذٍ تغيير

الأسلوب للتفنن الذي من شعب البلاغة أو لتقوية الحكم فقط فأمر التغيير واضح.

قوله: (أَيْضًا إحدى السُّوأيين) بضم السين وهمزة وياءين تثنية سوأى مؤنث أسواء

كحسنى وأحسن وأراد الْمُصَنّف به تَحْصيل حسن المقابلة بما قبله فإن في النظم الجليل لم

يعبر بالسوء الذي هُوَ مشترك بين جميع القبائح بل ذكر ما هُوَ الْمُرَاد من التَّفْصيل والتعيين

لانتفاء نكتة الإبهام هنا التي ذكرنا في مقابلة ومن هذا ينكشف وجه تغيير الأسلوب الذي

يتحير فيه الْقُلُوب.

قوله: (بقارعة) القارعة داهية عظيمة.

قوله: (منَ السَّمَاء) أي نازلة منَ السَّمَاء الْمُرَاد بالسماء الجهة العلو وليس الْمُرَاد به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت