فهرس الكتاب

الصفحة 8406 من 10841

للتأكيد، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة لَمَّا بالتشديد بمعنى إلا فتكون إن نافية وجميع

فعيل بمعنى مفعول، ولَدَيْنا ظرف له أو لـ (مُحْضَرُونَ) وجميع فعيل بمعنى الْمَفْعُول وأفرد

لمراعاة لفظة (كل) فإن لفظه مفرد وإن كان جمعًا معنى وبالنظر إليه جمع رَاجعُونَ في

قَوْلُه تَعَالَى: (كل إلينا راجعون) وكل في مثل هذا تفيد الاجتماع لأنه

وإن وضع لإحاطة الأفراد لا يراد هنا كل فرد فرد كأن لم يكن معه فرد لعدم استقامة

الْمَعْنَى ؛ إذ الحشر يقع جملة فذكر جميع بعده لأن يتعلق به لدينا أو محضرون. وقيل أوله

به ليفيد ذكره بعد كل لأنها لإحاطة الأفراد وهذه تفيد اجتماعهم في المحشر، ولا يخفى

أن آخر كلامه لا يلائم أوله؛ لأن كلا لما كان لإحاطة الأفراد يفيد ذكر جميع لإفادة

اجتماعهم في المحشر كقَوْله تَعَالَى: (فسجد الْمَلَائكَة كلهم أجمعون) .

فلا حاجة إلَى التأويل ومحضرون نعت لجميع ذكر لإفادة أنهم محضرون للحساب

والْجَزَاء خيرًا كان أو شرًا. والْقَوْل بأن الْمُرَاد محضرون معذبون بناء عَلَى أن الْمُرَاد لكل

كل كفرة ضعيف؛ لأنه إخراج كل عن ظاهره ودخول الكفرة في كل يكفي في الارتباط

بما قبله .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ(33)

قوله: (وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ) وقرأ نافع بالتشديد) وآية أي آية دالة

على صحة البعث فظهر الارتباط بقوله: (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ) الآية. وكون

الْمَعْنَى وآية أي آية دالة عَلَى التوحيد لا يناسب ما قبله ظاهرًا، وإن صح في الْجُمْلَة باعْتبَار

ذكر الْمُشْركينَ فيما قبله والتعرض لكون الْأَرْض ميتة ثم إحياءها كالصريح في الأول ومعنى

كون الْأَرْض ميتة زوال حركة الْقُوَّة النامية وحياتها هيجان الْقُوَّة النامية وحدوث نضارتها

بأنواع النبات، ولما كان الموت بالْمَعْنَى الْمَذْكُور مقدمًا والحياة [طارئة] عليها عبر بالميتة أولًا

ثم بالإحياء ثانيًا، وأَيْضًا الموت شر والحياة خير فلا يسند الإماتة إليه تَعَالَى كما قال تَعَالَى:

(بيدك الخير) الآية.

قوله: (خبر لـ الْأَرْضُ، والجملة خبر آيَةٌ) ولكونها عين المبتدأ استغنى عن الرابطة وهذا

الاحتمال لسلامته عن التَّكَلُّف قدمه .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

لـ جميع أو لـ (محضرون) أي كل محضرون [لدينا] وجدت في الخ. وجميع

أو لمحضرون فعيل بمعنى مَفْعُول وهو شهو من الناسخين فإن مَوْضع أو لـ (محضرون)

بعد قوله ولدينا ظرف له عطفًا عَلَى له في ظرف له أي ولفظ لدينا طرف

لجميع أو لـ (محضرون) ، وفي الكَشَّاف: فإن قلت: كَيْفَ أخبر عن كل بجميع

ومعناهما واحد؟ قلت ليس بواحد لأن كلًا يفيد معنى الإحاطة وأن لا ينفلت منهم أحد وليس

معناه الاجتماع وأن المحشر يجمعهم. قال صاحب الانتصاف: ومن ثَمَّ وقع أجمع في التوكيد

تابعًا لـ كل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت