قوله:( «ما» الأولى نافية أو استفهامية منصوبة بـ أَغْنى، والثانية موصولة أو موصوفة أو
مصدرية مرفوعة به)أو استفهامية للإنكار فمآله النفي منصوبة بـ أغنى أي عَلَى تقدير
الاسْتفْهَام قوله موصولة أو مَوْصُوفة بل هُوَ الظَّاهر فحِينَئِذٍ يكون العائد مَحْذُوفًا أو مصدرية
فلا حذف حِينَئِذٍ أخَّره لأن الْمُرَاد بالكسب الكسوب أَيْضًا عَلَى أنه الحاصل بالمصدر لا
الْمَعْنَى النسبي الغير الموجود في الخارج مرفوعة عَلَى التقديرين لأنه فاعل أغنى [وكون ما]
المصدرية فاعلًا مسامحة، والْمُرَاد المصدر الحاصل بالتأويل كما أشرنا إليه.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا
كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ (83)
قوله: (بالمعجزات أو الآيات الواضحات) أي الدَّالَّة عَلَى النبوة وعلى التوحيد فهي
أعم من المعجزات، والعطف بأو أولى من العطف بالواو كما في بعض النسخ.
قوله: (واستحقروا علم الرسل، والمراد بالعلم عقائدهم الزائغة وشبههم الداحضة
كقوله: (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ) واستحقروا علم الرسل وهذا هُوَ
الْمُرَاد بالفرح بما عندهم لما سيجيء من أن فرحهم ضحكهم منه الخ. ولولا ملاحظة
هذا اللازم لم يكن بين الشرط والْجَزَاء ارتباط تام؛ إذ الْجَزَاء بحسب الظَّاهر ليس مسببًا
عن الشرط إلا أن يقدر نحو حِينَئِذٍ وغيره، والْمُرَاد بالعلم العقائد الخ. كما هُوَ الظَّاهر؛ إذ
ما جاءتهم الرسل العقائد الحقة الصحيحة فأعرضوا عنها وفرحوا بالعقائد الباطلة التي
اتخذوها دينًا قبل مجيء الرسل وهو أَيْضًا مؤيد بقوله (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ)
أي إن ما انتهى. وتكامل فيه من أسباب علمهم من البراهين والآيات وهو أن الْقيَامَة
كائن لا محالة لا يَعْلَمُونَهُ كما يَنْبَغي ولذا قال تَعَالَى: (بل هم في شك منها)
كمن تحير في أمر لا يجد عليه دليلًا (بل هم منها عمون) لا يدركون
دلائلها لاختلال بصيرتهم.
قوله: (وهو قولهم: لا نبعث ولا نعذب، وَمَا أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً ونحوها) وهو أي ذلك
العلم قولهم أي مفهوم قولهم لا نبعث أو أطلق الْقَوْل عَلَى العلم مَجَازًا لكونه دالًا ولو
بالواسطة. قوله ولا نعذب أي لو كان البعث لا نعذب قال تَعَالَى حكاية(وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى
رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى)الآية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو استفهامية منصوبة بـ أغنى. عَلَى أنها مَفْعُولة والثانية موصولة أو مصدرية مرفوعة عَلَى
الْفَاعلية [لـ أغنى] . والمعنى: أي شيء أغنى عنهم [مكسوبهم] أو كسبهم.