الله تَعَالَى لهذه الكرامة وهي عدم حل النساء بعد التسع اللاتي أردن الْآخرَة .
قوله: (استثناء من النساء لأنه يتناول الأزواج والإماء، وقيل منقطع) استثناء من
النساء الخ. فلا تختص بالحرائر كَيْفَ لا وقَوْلُه تَعَالَى: (وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا [كَثِيرًا] وَنِسَاءً)
صريح في العموم وهذا من حلف لا يتكلم أو لا يتزوج النساء[فتكلم
[أو تزوج الأمة يحنث] فالاستثناء [حِينَئِذٍ] متصل. وقيل منقطع بناء عَلَى أن النساء مختصة
بالحرائر في الاسْتعْمَال والعرف وهو ضعيف لما مَرَّ عمومها في مواضع من الْقُرْآن
فمنها قوله (والمحصنات من النساء) الآية. (وآتوا النساء صدقاتهن)
شاملة للإماء المنكوحة لغير مالكها فيكون الْمَعْنَى لكن ما ملكت يمينك
حلال لك، فالخبر مَحْذُوف وعلى الأول مرفوع عَلَى البدلية كما هو الْمُخْتَار ويجوز
نصبه عَلَى الاستثناء وفي الكَشَّاف واستثني ممن حرم عليه الإماء انتهى. فلا يكون
الاستثناء من عدم التبدل .
قوله: (فتحفظوا أمركم ولا تتخطوا ما حد لكم) فتحفظوا الخ. أَشَارَ إلَى أن معنى
الرقيب الحافظ المهيمن، والْمُرَاد به الأمر بمحافظة الأوامر وعدم تجاوز الحدود لا مجرد
الْإخْبَار فإنه معلوم للأبرار وكان هنا للاستمرار .
قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ
غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ
كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ
مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ
تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (53)
قوله: (إلا وقت أن يؤذن لكم) أي المصدر المنسبك من أن مع الْفعْل حيثية فلا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: استثناء من النساء. أي قوله عز وجل (إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) استثناء
متصل ممن حرم عليه من النساء وهن اللاتي أشير إليهن في (مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ) .
وكرر توكيدا لطول الْكَلَام. وقال أبو البقاء: (إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) في موضع
رفع بدلًا من النساء أو مَوْضع نصب عَلَى الاستثناء وهو من الجنس فيكون متصلًا، ويجوز أن يكون
من غير الجنس فيكون منقطعًا .
قوله: فتحفظوا ما أمركم ولا تتخطوا ما حد لكم. وهو تحذير عن مجاوزة حدوده وتخطي
حلاله إلَى حرامه. والرقيب الحافظ المهيمن .
قوله: إلا وقت أن يؤذن أو إلا مأذونًا لكم. يعني محل أن يؤذن نصب إما عَلَى الظرفية عَلَى
أنه مَفْعُول فيه فلا تدخلوا أو عَلَى الحال من فاعل لا تدخلوا، فالاستثناء من أعمل هذا الْمُسْتَثْنَى
فالْمَعْنَى عَلَى الأول لا تدخلوا بيوت النَّبيّ في وقت من الأوقات إلا وقت أن يؤذن لكم وعلى
الثاني لا تدخلوها كائنين في حال من الأحوال إلا حال أن يؤذن لكم هُوَ معنى قوله أو مأذونًا لكم