وتلك المنافع مثل تذرية الحبوب وسقي الأشجار وكثرة مياه العيون والخصب والرخاء
والصفاء وإحياء الْأَرْض بها بعد موتها وغير ذلك مما لا يكاد أن يحصى، ولذا مرض
التَّخْصِيص بالخصب ونحوه وإن أمكن أن يقال إنه تمثيل بالفرد الأهم والله أعلم. والرَّوح بفتح
الراء الراحة. قوله دل عليها مبشرات وهي ليبشركم وهذا يؤيد كون مبشرات مَجَازًا عقليًا، لكن
التبشير الخبر السار ولا خبر هنا والتبشير بالْفعْل مجاز وإن كان أبلغ من التبشير بالْكَلَام والعلة
الْمَحْذُوفة لا تنحصر في التبشير؛ إذ الْمَعْنَى ليكون كذا وكذا (وليذيقكم) أشير
إليه في الكَشَّاف. قوله أو عليها أي أو عطف عَلَى مبشرات باعْتبَار الْمَعْنَى فلا حذف [حِينَئِذٍ] لا
يفوت المُبَالَغَة في كثرة العلل، ولذا أخَّره وإن قدم في الكَشَّاف، وَأَيْضًا الظَّاهر أن فاعل ليبشركم
الرياح، وفاعل ليذيقكم هُوَ الله تَعَالَى وصحة مثل هذا العطف غير ظاهرة، والْقَوْل بأن فاعل
ليبشركم هُوَ الله تَعَالَى ضعيف؛ لأنه حِينَئِذٍ راجع إلَى ما ذكره أولًا فحِينَئِذٍ الْمَعْنَى ليبشركم بها
كَمَا صَرَّحَ به أبو السعود وترك الْمُصَنّف لفظة بها. فالظَّاهر أن مراده الاحتمال الأول ويؤيده
قول الفاضل السعدي فالحال قد يتضمن معنى التعليل كما في قولك: أهن أنت زيدًا مسيئاً. تريد
لإساءته، إلا أن يقال ضمير الخطاب في الموضعين تصحح العطف.
قوله: (أو عَلَى أن يرسل بإضمار فعل معلل دل عليه) أو عَلَى أن يرسل الخ. تقديره
ويرسلها ليكون كذا وكذا (وليذيقكم) ولا ريب في تكلفه ولذا أخّره فالأول
هو المعول ولم يلتت إلَى كون الواو زائدة لأنه مع كونه خلاف الظَّاهر يفوت المُبَالَغَة
الْمَذْكُورة ولم يجعله مَعْطُوفًا عَلَى جملة (ومن آياته أن يرسل) عَلَى معنى
(وليذيقكم) أرسلها أو فعل ما فعل كما اخْتيرَ هذا في بعض المواضع لأن
المقصود اندراجها في الآيات والمُبَالَغَة فيها.
قوله: (وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ) الآية. يعني تجارة البحر) أي في البحر عند
هبوبها.
قوله: (ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أي [ولتشكروا] نعمة الله تعالى فيها) ولعل
بمعنى كي. وحاصله ما ذكر وهذا أولى من تقدير إرادة أن تشكروا. وقد مَرَّ الْكَلَام فيه.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)
قوله: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا) اعتراض لتسلية الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ وتأنيسًا له
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو عَلَى يرسل بإضمار فعل معلل تقديره[(وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ
وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)]
أرسلناها. لكن عَلَى هذا التقدير يلزم عطف الْجُمْلَة عَلَى المفرد فلا بد أن يرجع إلَى
العطف بحسب الْمَعْنَى ويكون التقدير ومن آياته إرسال الرياح وإرسالها لإذاقة الرحمة وجريان
الملك ولأن تنكروا فهو من باب عطف المقيد عَلَى المطلق.