فهرس الكتاب

الصفحة 7884 من 10841

ووعدًا بالنصر ووعيدًا لأهل الكفر كذا نقل عن أبي حيان. أي جملة معترضة بين بيان

أحوال الرياح, وجه الاعتراض ما ذكره أبو حيان.

قوله: (فجاءوهم بالْبَيّنَات) الفاء فصيحة أي ادعوا الرسالة وطلب القوم منهم الْبَيّنَات

من قبيل اتقسام الآحاد إلَى الآحاد أي جاء كل رسول قومه بما يخصه من المعجزات ولكل

قوم هادٍ.

قوله: (فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا) بالتدمير) الفاء فصيحة أَيْضًا أي

فكذبوا كل قوم بما جاءه رسولهم ولم يصدقوهم فانتقمنا منهم بالعذاب الْمَخْصُوص بهم

كالإغراق والخسف والصيحة وغير ذلك وقومك إن كذبوك بعد ظهور المعجزات القاهرة

يحل بهم من النكال الشديد مثل ما حل بهَؤُلَاء العنيد، ولذا قيل وتحذيرًا للكفرة، وإنما وضع

المظهر مَوْضع المضمر للتنصيص عَلَى جرمهم وللإشعار بعلية الحكم، وَأَيْضًا فيه تنبيه عَلَى

أن المهلكين من أجرم من قومهم وهو أكثرهم دون المطيعين، وعن هذا قال وكان أي في

علمه الأزلي وفي قضائه السابق.

قوله: (وكان حقًا علينا) الآية. كالواجب علينا بمقتضى إرادتنا العلية

نصر الْمُؤْمنينَ فالمؤمنون من أممهم منصورون والمقهورون هم المجرمون ولذا أظهر في

مَوْضع المضمر.

قوله:(إشعار بأن الانتقام لهم وإظهار لكرامتهم حيث جعلهم مستحقين على الله أن

ينصرهم)إشعار أي فيه إشعار بأن الانتقام لهم أي الانتقام من الكفرة لأجل الْمُؤْمنينَ أي

لآجل إيذائهم ودفع مضرة المجرمين عنهم، والْمُؤْمنُونَ عام للرسل وغيرهم لشمول الإيذاء

لهم أَجْمَعينَ، أو الْمُرَاد بهم الرسل فقط عَلَى أن اللام للجنس مراد به الفرد الكامل أو للعهد

ويؤيده قَوْلُه تَعَالَى: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا)

الآية. وله نظائر كثيرة والتَّعْبير بالْمُؤْمنينَ [لإظهار شرافة] الإيمان. وجه

الإشعار هُوَ أن ذكر (وكان حقًا) بعد ذكر انتقام المجرمين يشعر بذلك الملاحظة الارتباط

فكأنه قيل: فانتقمنا منهم لأنه كان حقًا، وإلا فيختل الارتباط حيث جعلهم الخ. فيه تنبيه عَلَى

أن كونه حقًا عَلَى الله بجعله ووعده وإرادف لا للوجوب عليه تَعَالَى فإنه لا يجب عَلَى الله

شيء. وقد نبهنا عليه فلا حاجة إلَى الْقَوْل بأن معنى حقًا كالحق عليه تَعَالَى وإن كان الْمُرَاد

ذلك في المآل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إشعار بأن الانتقام لهم وإظهار لكرامتهم. أي قوله (فانتقمنا من الَّذينَ أجرموا)

إشعار بأن الانتقام من المجرمين لأجل الْمُؤْمنينَ وقوله:(وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ

الْمُؤْمنينَ)إظهار لكرامتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت