قوله: (تعذر إفهامهم الحكم والْمَعَاني الدقيقة) أي امتنع بالغير فلا ينافي التكليف(فلم
ينتفعوا بسرد الألفاظ عليهم)أي إيرادها متتابعة منتظمة مُسْتَعَار من سرد الدرع أي نسجه .
قوله: (غير ما ينتفع به البهائم من كلام الناعق) أي الصائح الزاجر كالراعي وما ينتفع
به البهائم سمع الصوت وحس النداء .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لاَ يُبْصِرُونَ(43)
قوله: (يعاينون دلائل نبوتك) قدر مضافين لتوقف استقامة الْمَعْنَى عليهما مع القرينة
الدَّالَّة عليهما .
قوله: (ولكن لا يصدقون) كالأعمى الذي لا يبصر أصلًا. وهذا القيد مُسْتَفَاد من
قوله: (أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ) والظَّاهر أن هذا البعض عين البعض الأول
والعطف باعْتبَار التغاير الوصفي والظَّاهر أن يقال: من ينظر إليك إذا ظهرت المعجزة الدَّالَّة
على صدقك كما قال أولًا (إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ) .
قوله: (أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ) والْكَلَام فيه مثله في(أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ
الصُّمَّ).
قوله: (تقدر عَلَى هدايتهم) أي الإنكار راجع إلَى القدرة فإن إنكار الهداية مع القدرة
عليها ليس بمراد هنا ولا هناك، ثم الْمُرَاد بالهداية هنا إما خلق الاهتداء أو الدلالة الموصلة إلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولكن لا يصدقون عدم التصديق مُسْتَفَاد بقرينة قوله عز وجل (أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ)
من جهة أنهم شبهوا بالعمى الَّذينَ لا يبصرون شَيْئًا تشبيهًا لعديم البصيرة بعديم
البصر والتصديق يكون بالقلب والبصيرة ولما لم يكن لهم تبصر لم يكن لهم تصديق فقوله هنا
ولكن لا يصدقون بمنزلة قوله فيما تقدم ولكن لا يقبلون. وفي هذا أيضًا تنبيه عَلَى أن حَقيقَة النظر
هو الاعتبار والاستبصار فمن نظر ولم يعتبر فكأنه مسلوب النظر ولذلك شبهوا بالعمي وسلب عنهم
الإبصار أي الاستبصار بقوله (وَلَوْ كانُوا لاَ يُبْصِرُونَ) وقد أشار الْمُصَنّف إلَى أن
الْمُرَاد من الإبصار المنفي في (لاَ يُبْصِرُونَ) الاستبصار والاعتبار بالقلب بقوله وإن
انضم إلَى عدم البصر عدم البصيرة. قوله ولذلك يحدس الأعمى المستبصر الخ. وفي الكَشَّاف أو
تحسب أنك تقدر عَلَى هداية العمي ولو انضم إلَى فقد البصر فقد البصيرة؛ لأن الأعمى الذي له في
قلبه بصيرة قد يحدس ويتفطن، وأما العمى مع الحمق فجهد البلاء .
قوله: ولكن لا يقبلون. معنى عدم قبولهم مُسْتَفَاد من قرينة قوله عز وجل:(أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ
الصُّمَّ)حيث شبهوا بالأصم الذي لا يسمع [فَكَيْفَ يقبل المسموع] .
قوله: تقدر عَلَى إسماعهم إشَارَة إلَى أن لفظ الصم مظهر موضوع مَوْضع المضمر جيء بلفظ
الصم إشعارًا بأنهم في عدم فهمهم وتدبرهم في معنى الْقُرْآن الذي قرئ عليهم واستمعوه كالصم
الذي لا يسمع شيئاً فهم كالبهائم في عدم فهم معنى الْكَلَام وإن سمعت صداء الألفاظ وذلك هُوَ
وجه التَّنْبيه عَلَى أن حَقيقَة استماع الْكَلَام فهم الْمَعْنَى المقصود فإنه نفى عنهم السماع بجعلهم صمًا
لعدم تعقلهم سموه وتدبرهم فيه فكأنه قيل: أفأنت تُفهم من لا فهم له. قال صاحب الكَشَّاف: وقوله