فهرس الكتاب

الصفحة 7802 من 10841

ابن كثير وابن عامر والبصريين بالنون ويؤيد الْمَعْنَى الأول ولذا قدمه وفي الثاني قدر بأمره

وفي (ذوقوا) اسْتعَارَة قد فصلها في أواخر سورة آل عمران .

قَوْلُه تَعَالَى: (يَا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ(56)

قوله: (يَا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا) فيه تَشْريف من وَجْهَيْن الأول

بالْإضَافَة فإنها تفيد هنا تعظيمًا للمضاف والثاني بالمدح بالإيمان وبلذة المخاطبة يحصل جبر

لكلفة الْعبَادَة والهجرة من الوطن ولذا قال عقيبه (إن أرضي واسعة) الآية.

وتصدير الْكَلَام بـ إنَّ لتحقيق مضمون الْكَلَام حتى يتوجه إليه الأنام .

قوله:(أي إذا لم يتسهل لكم العبادة في بلدة ولم يتيسر لكم إظهار دينكم فهاجروا

إلى حيث يتمشى لكم ذلك)أشار به إلَى أن الْإخْبَار بأن أرضي واسعة الخ. كناية عن الهجرة

من مكان إلَى مكان إذا لم يتسهل لكم الْعبَادَة بقرينة (فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ) .

ويؤيده قَوْلُه تَعَالَى: (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا) بعد قوله:(قَالُوا

إنا كنا مستضعفين في الْأَرْض)فـ [حِينَئِذٍ] يكون الأمر بالهجرة للوجوب ولا يكون

العذر بإنا مغلوبون في الْأَرْض فلم نعبد ولم نظهر ديننا مقبولًا .

قوله:(وعنه عليه الصلاة والسلام: «من فر بدينه من أرض إلى أرض ولو كان شبرًا استوجب

الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد عليهما السلام»)هذا الْحَديث رواه الثعلبي مرسلًا كما قيل.

من فر [بدينه] . ولذا لم يجئ من هاجر. الباء في بدينه للتعليل أي لأجل دينه ولمحافظته.

استوجب الجنة أي استحق الجنة كالواجب بمقتضى الوعد، وكان رفيق إبْرَاهيم ومُحَمَّد

عليهما السلام أي في الجنة، وهذا كناية عن علو درجته وليس ظاهره بمراد. [خصهما] لأنهما

هاجرا لمحافظة الدين وعبادة رب الْعَالَمينَ .

قوله: (والفاء جواب شرط محذوف إذ المعنى إن أرضي واسعة إن لم [تخلصوا]

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إذا لم يتسهل لكم الْعبَادَة في بلدة الخ. وفي الكَشَّاف معنى الآية. أنّ المؤمن إذا لم

يتسهل له العبادة في بلد هو فيه ولم يتمش له أمر دينه كما يحب فليهاجر عنه إلى بلد يقدّر أنه فيه

أسلم قلبا وأصح دينا وأكثر عبادة وأحسن خشوعا. ولعمري إن البقاع تتفاوت في ذلك التفاوت

الكثير، ولقد جرّبنا وجرّب أوّلونا، فلم نجد فيما درنا وداروا: أعون على قهر النفس وعصيان الشهوة

وأجمع للقلب المتلفت وأضم للهم المنتشر وأحث على القناعة [وأطرد للشيطان] وأبعد من كثير من الفتن وأضبط

للأمر الديني في الجملة من سكنى حرم الله وجوار بيت الله.

قوله: والفاء جواب شرط مَحْذُوف لأن الْمَعْنَى (إن أرضي واسعة) فإن

لم تخلصوا الْعبَادَة في أرض فأخلصوها في غيرها ثم حذف الشرط وعوض من حذفه تقديم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت