الاحتباك لم يبعد وتكرار الإنذار للاستعظام أو للمغايرة بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ ذكر في الأول المنذر
دون المنذر به وفي الثاني بالعكس بحسب الظَّاهر.
قوله: (اعتراض لا محل له) وجه الاعتراض تحقيق ذلك اليوم؛ إذ الْمَعْنَى أنه لسطوع
برهانه وظهور دلائله لا يَنْبَغي أن يرتاب فيه.
قوله: (أي بعد جمعهم في الموقف يجمعون أولًا ثم يفرقون) مراده التوفيق بين قوله
(يوم الجمع) وبين قوله (فريق) الخ. أي الجمع أولًا ثم التفريق ثانيًا كما يدل عليه قَوْلُه تَعَالَى:
(وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ) أي انفردوا عن الْمُؤْمنينَ وذلك حين يسار
بهم إلَى الجنة والامتياز بعد الاجتماع.
قوله: (والتقدير منهم فريق والضَّمير للمجموعين لدلالة الجمع عليه) والتقدير منهم فريق
للارتباط بما قبله؛ إذ لا ارتباط بدون الضَّمير. قوله والضَّمير للمجموعين ولفظة مِنْ لِلتَّبْعِيضِ قدم
الأول لشرافته، وأما قَوْلُه تَعَالَى: (فمنهم شقي وسعيد) قدم الشقي فيه لكثرته.
قوله:(وَقُرئَا منصوبين على الحال منهم أي وتنذر يوم جمعهم متفرقين بمعنى مشارفين
للتفرق، أو متفرقين في داري الثواب والعقاب)وَقُرئَا منصوبين فحِينَئِذٍ لا حاجة إلَى تقدير منهم
قوله: بمعنى مشارفين فتكون الحال محققة أو متفرقين في داري الخ. ليكون حالًا مقدرة وعلم أن
منهم فريق الخ. في الأول حال وهذا أولى من الاسْتئْنَاف لأنه يحتاج إلَى تقدير السؤال بأن يقال
كَيْفَ يكون حالهم بعد الجمع. فأجيب بذلك والواو ليس بشرط في الْجُمْلَة الاسمية الواقعة حالًا
إذ المشهور جواز تركها إذا كانت في تأويل المفرد وإن أبيت عنه فاخْتيرَ الاسْتئْنَاف، وإنما قدر
منهم لأن منهم فريق ولم يقدر فريق منهم لأن منهم خبر مقدم عَلَى الوجه الأحسن في حيز
النكرة الْمَوْصُوفة، وأما عَلَى الثاني فيكون فريق مبتدأ ومنهم صفته و (في السعير) (في الجنة) خبره مع
أن جعل الصّفَة المقدرة مسوغة لكون النكرة مبتدأ غير مُتَعَارَف.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ
مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8)
قوله: (مهتدين أو ضالين) اقتصر عَلَى الأول في سورة النحل حيث قال فيها متفقين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: [مشارفين] للتفرق. لما لزم من ظَاهر معنى الحال أن يكُونُوا مجموعين متفرقين وهو
مشكل في ظَاهر الرأي لإيهامه الجمع بين متضادين أوله رحمه الله بمعنى مشارفين للتفرق فإن
معنى مشارفة التفرق يجتمع مع معنى الجمع وإن كان نفس التفرق لا يجتمع معه وهذا التأويل مبني
على أن يراد بالجمع الجمع في الموقف. وقوله أو متفرقين في داري الثواب والعقاب مبني عَلَى أن
يراد به الجمع في يَوْم الْقيَامَة أي هم مجموعون في ذلك اليوم مع [افتراقهم] في داري الثواب
والعقاب كما يجتمع النَّاس يوم الجمعة متفرقين في مسجدين.