فهرس الكتاب

الصفحة 4051 من 10841

قوله: (وفيه دليل عَلَى أن مطلق النهي) أي الخالي عن القرينة الدَّالَّة عَلَى التحريم

وغيره قوله (للتحريم) فيه مخالفة ظاهرة لما قاله في سورة البقرة من أن النهي للتنزيه انتهى.

ففي دلالته عَلَى ذلك نظر لا يخفى .

قَوْلُه تَعَالَى: (قَالاَ رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ(23)

قوله: (قالا) أي اسْتئْنَاف .

قوله: (ربنا) أي ربنا حذف حرف النداء للإيجاز وللمبادرة إلَى التضرع لا لأن النداء

فيه معنى الأمر وللتنزل عن صورة الأمر حذف حرف النداء في نداء الرب للتعظيم كما نقل

عن المكي فإن صيغة الأمر صراحة كثيرة في الْقُرْآن، والْمُرَاد بها الدعاء والتضرع فما هُوَ

جوابه في الدعاء صريحًا فهو جوابنا في النداء .

قوله: (أضررناها بالمعصية) بيان ظلمهما عَلَى أنفسهما. قوله بالمعصية أي في صورة

المعصية لأنه ترك ًالأولى ثم قولهما ظلمنا أنفسنا الْمُرَاد الاستعطاف وإنشاء الاسترحام لا

الخبر وكذا الْكَلَام في نظائره وعن هاهنا قالا وإن لم تغفر لنا فعلم أن الْمُرَاد طلب الْمَغْفرَة

والرحمة (والتعريض للإخراج من الجنة) .

قوله: (وإن لم تغفر لنا) هذا شرط جوابه مَحْذُوف لدلالة جواب القسم المقدر عليه

فإن قبل حرف الشرط لام توطئة مقدرة كما في قَوْله تَعَالَى:(وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ

لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا)ويدل عَلَى ذلك ورود لام توطئة قبل أداة الشرط في

كلامهم كذا نقل عن المعرب قبل ومنه يعلم أن قول المصنفين في تراكيبهم وإلا لكان كذا كلام

صحيح لأن لام التوطئة يطرد حذفها فلا عبرة بما قيل إنه خطأ فتأمل انتهى. وتقدير القسم في

كل مَوْضع يستعمل فيه قولهم وإلا لكان هذا بعيدًا جدًا فلا تغفل (لنكونن من الخاسرين)

أي من الَّذينَ خَسرُوا أَنْفُسَهُمْ وحظهم بترك الأولى لا بارْتكَاب الكبائر كما

زعمت الحشوية وتمسكت بهذه القصة وقد أشبع الْكَلَام في هذا المرام في أوائل سورة البقرة .

قوله: (دليل عَلَى أن الصغائر معاقب عليها إن لم تغفر) فيه نوع مخالفة لقوله آنفًا من

أن مطلق النّهي للتحريم فإن هذا يوهم أن النهي هنا للتحريم، فالأولى إطلاق الْكَلَام عنه وإن

أمكن توجيهه .

قوله: (وقالت المعتزلة لا يجوز المعاقبة عليها مع اجتناب الكبائر) لقَوْله تَعَالَى:

(إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) الآية. وجوابه مبين

في علم الْكَلَام .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: دليل عَلَى أن الصغائر معاقب عليها. أقول: جعل زلة آدم من الصغائر محل نظر عند من

جعل الكبيرة ما توعد عليه الشارع وأكل الشجرة قد توعد عليه الحق سبحانه بقوله(ولا تقربا

هذه الشجرة فَتَكُونَا منَ الظَّالمينَ)ولا يجوز الكبيرة من الْأَنْبيَاء قبل الوحي وبعده

وكذا الصغيرة عمدًا بعد الوحي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت