فهرس الكتاب

الصفحة 5707 من 10841

الخوف المحض ممنوع فذكره يدل عَلَى ذكر الرجاء كأنه قيل يخافون عذابه ويرجون رحمته

ويَفْعَلُونَ ما يؤمرون بالأمر التكليفي.

[قَوْلُه تَعَالَى: (وَقَالَ اللَّهُ لاَ تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ(51) ]

قوله: (وَقَالَ اللَّهُ) عطف عَلَى قوله (ولله يسجد) . لا تتخذوا ولا تعتقدوا.

قوله: (ذكر العدد مع المعدود يدل عليه دلالة عَلَى أن مساق النهي إليه) أي أكد إِلهَيْن

بالوصف بـ اثنين مع دلالة إِلهَيْن لكونها تثنية عليه دلالة عَلَى أن مساق النهي إليه أي إلَى

العدد لا إلَى الجنس توضيحه أن لفظ إلهين حامل لمعنى الجنسية ومعنى العدد أعني

الاثنينية وكذا لفظ إله حامل الْمَعْنَى الجنسية والوحدة والغرض المسوق له الْكَلَام في الأول

النهي عن اتخاذ الاثنين من الإله لا عن اتخاذ جنس الإله وفي الثاني إثبات الواحد من الإله

لا إثبات جنسه فوصف إِلهَيْنِ بالاثنين وإله بواحد إيضاحًا لهذا الغرض وتفسيرًا كذا في

المطول قائلًا بأن هذا هُوَ الذي قصده صاحب الكَشَّاف الخ. والْمُصَنّف أَشَارَ إلَى هذا

التَّفْصيل بقوله عَلَى أن مساق النهي إليه أي إلَى العدد لا إلَى الجنس.

قوله: (أو إيماء بأن الاثنينية تنافي الْإلَهيَّة كما ذكر الواحد في قوله إنما هُوَ إله واحد)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: دلالة عَلَى أن مساق النهي إليه. أي العد فإن أصل المقصود النهي عن التعدد لا عن

اتخاذ الْإلَهيَّة. أقول: هذه الدلالة أفادها التثنية في إِلهَيْنِ فإنه إذا قيل لا تتحذوا إِلهَيْنِ يستفاد منه النهي

عن تعدد الإله. قال صاحب الكَشَّاف: الاسم الحامل لمعنى الإفراد والتثنية دال عَلَى شيئين: عَلَى

الجنسية والعدد الْمَخْصُوص فإذا أريدت الدلالة عَلَى أنّ المعنىّ به منهما والذي يساق إليه الْحَديث

هو العدد شفع ما يؤكده، فدل به عَلَى القصد إليه والعناية به ألا ترى انك لو قلت إنما هُوَ إله، ولم

تؤكده بواحد لم يحسن، وخيل [أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية] . قال صاحب التقريب فيه نظر [إذ إله]

يطلق عَلَى الجنس مجرد عن العدد فجاء فيه التخييل، وأما إِلهَيْنِ فلا تسجيل فيه غير التثنية مع أنه

المبحث وفي حاشية التقريب وفي الأصل نظر لأن نحوًا له إن وضع للجنسية والوحدة لا يجيء فيه

التخييل أَيْضًا إذا جرد عن الواحدة وإن وضع للجنسية المطلقة لم يكن شفعه بالواحد تأكيد؛ إذ

التَّأْكيد قوة ما فهم من الأول والمقدر عدم دلالته عَلَى الوحدة. أقول: إنا نختار الأول فقوله لا يجيء

فيه التخييل. قلنا: لا نسلم عدم مجيئه لأن اسم الجنس قد يطلق ويراد به الماهية من حيث هي عارية

عن معنى الوحدة وإن كان في أصل وضعه للماهية مع صفة الوحدة فهذا قيل إنما هو إله ولم يشفع

بواحد خيل أن الْمُرَاد به الماهية عَلَى ما هي عليه احتمال جواز إطلاق اسم الجنس عَلَى الْحَقيقَة

من حيث هي فلا بد أن يشفع بواحد ليتعين الْمُرَاد عَلَى القطع والبت ولئن سلمنا أن إله موضوع

للجنس مع صفة الوحدة فعند إطلاق لفظ إله يحتمل معنىيين أن يكون المقصود منه الجنس فقط أو

هو مع صفة الوحدة فلا يفهم أن المقصود من هذين المَعْنَيَيْن أيهما، وهذا الاحتمال يكفي في

التخييل عَلَى أن في قوله: لم يحسن وفي لفظ التخييل المنبئ عن خلاف التحقيق إشَارَة إلَى ما

قلنا فإن عدم حسنه لإيهامه خلاف المقصود، وكذا لفظ التخييل نقل من الغيبة إلَى التَّكَلُّم حيث قيل

إنما هو. وقيل بعده وإياي مُبَالَغَة في الشرط فإن إياي فارهبوا أبلغ في التخويف من إياه ارهبوا وإن

كان الْمَعْنَى في كلامهما واحدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت