فهرس الكتاب

الصفحة 8719 من 10841

كَيْفَ يكون وقد قال: ( [مَنْ] عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا) لما عرفت أنه

عذاب يستحقه لإضلاله فالضعف بالنسبة إلَى عذاب الضال ورد قولهم هذا في سورة

الأعراف بقوله: (لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ) فعذاب الأتباع أيضًا

مضاعف لكفرهم وتقليدهم كما أن ضعف عذاب المتبوع لضلالهم وإضلالهم .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ(62)

قوله: (أي الطاغون) مُطْلَقًا كبراؤهم وضعفاؤهم، ولما كان القائل هنا غير القائل

الأول اخْتيرَ العطف بخلاف ما سبق فإن القائل هناك عينه فلذا ترك العطف .

قوله: (ما لنا) مبتدأ وخبر والاسْتفْهَام للتعجب لا نرى حال وهي

محل الاسْتفْهَام .

قوله: (يعنون فقراء المسلمين الذين يسترذلونهم ويسخرون [بهم] ) .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ(63)

( [أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا] . صفة أخرى لـ رِجالًا) نبه به عَلَى إن كنا نعدهم صفة رجالًا قوله ويسخرون بهم

ويقولون إن هَؤُلَاء لضالون وهذا هُوَ الْمُنَاسب لقولهم من الأشرار .

قوله:(وقرأ الحجازيان وابن عامر وعاصم بهمزة الاستفهام على أنه إنكار على

أنفسهم وتأنيب لها في الاستسخار منهم، وقرأ نافع وحمزة والكسائي سِخْرِيًّا بالضم وقد سبق

مثله في «المؤمنين» . [أَمْ زاغَتْ] . مالت)بهمزة الاسْتفْهَام حذف منه همزة الوصل فكونه صفة [حِينَئِذٍ] لأنه خبر

أَيْضًا لكونه إنكارًا لأنفسهم إنكار الواقع، ولك أن تقول: إنه اسْتئْنَاف وليس بصفة. قوله وتأنيب

التائب اللوم الشديد ولذا قَالُوا: (كنا نعدهم من الأشرار) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وتأنيب لها. قال الْجَوْهَريُّ: أَنَّبَةُ تَأْنيبًا، عَنَّفَهُ ولامَهُ. وقال النَّاس هُوَ التوبيخ وحقيقته أنه

مأخوذ من الإناب وهو المسك فكأنه بالتوبيخ يزيل عنه الطيب والإناب فإنه يقدح فيه ويعد عليه

العيوب والجنايات .

قوله: وأَمْ معادلة لـ مَا لَنا لاَ نَرى على أن المراد نفي رؤيتهم. يريد بيان اتصال قوله:(أَمْ زاغَتْ

عَنْهُمُ الْأَبْصارُ)بما قبله فبينه عَلَى وَجْهَيْن. أحدهما أن يتصل بقوله ما لنا أي ما لنا لا نراهم

في النَّار كأنهم ليسوا فيها بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها قسموا أمرهم بين أن يكُونُوا

من أهل الجنة وبين أن يكُونُوا من أهل النَّار إلا أنه خفي عليهم مكانهم، فعلى هذا الْمُنَاسب أن

يكون أتخذناهم إخبارًا صفة لـ رجالًا والوجه الثاني أن يتصل بـ أتخذناهم سخريًا إما أن تكون متصلة

على معنى أي الفعلين فعلنا بهم الاستخسار منهم أم ازدراءهم وتحقيرهم وأن أبصارنا كانت تعلو

عنهم وتقبحهم عَلَى معنى إنكار الأمرين جَميعًا عَلَى أنفسهم. وعن الحسن كل ذلك قد فعلوا

اتخذوهم سخريا وزاغت أبصارهم محقرة لهم. وإما أن تكون منقطعة بعد مضي أتخذناهم سخريًا

على الخبر أو الاسْتفْهَام كقولك: إنها لإبل أم شاة. وأزيد عندك أم عندك عمرو. وكذا في الكَشَّاف.

والمثالان نشر لقوله عَلَى الخبر أو الاسْتفْهَام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت