فهرس الكتاب

الصفحة 4337 من 10841

الإيمان وترك نصرته وخذلانه حتى صار العبد موكولًا إلَى نفسه فيكون شقيًا باختياره

الجزئي فلا جبر كما لا تفويض كما زعم الزَّمَخْشَريّ، وأنت خبير بأن التوفيق لطف وكرم

من الله تَعَالَى وليس بواجب فيعطيه لمن يشاء فيكون سعيدًا ولا يلطف ولا يوفق لبعض

العباد فيكون شقيًا، واختار لفظ أراد في الأول وقضى في الثاني للتضمن في البيان إذ

القضاء هنا هُوَ الإرادة. وقيل إنه إشَارَة إلَى أنه فطر عَلَى السعادة، وأما الكفر فبقضاء منه

فقوله أراد سعادته أي ثبوتها فتأمل انتهى. ولا يخفى ما فيه لأنه تَعَالَى مريد الخير والشر

القبيح ولكن ليس يرضى بالأخير مع أن الْمُرَاد السعادة والشقاوة الكسبية لا الفطرية ولم

يبين ماذا أريد بالقضاء .

قوله:(وَقُرئَ بين المرّ بالتشديد على حذف الهمزة وإلقاء حركتها على الراء وإجراء

الوصل الوقف على لغة من يشدد فيه)أي في الوقف قال في الشافية في بحث

الوقف والتضعيف وفي الجاربردي هُوَ الوجه العاشر من الْوُجُوه الجائزة في الوقف بأربعة

شرائط وهي أن يكون الحرف الموقوف عليه متحركًا وأن يكون صحيحًا وأن لا يكون همزة

وأن يكون ما قبله متحركًا مثل هذا جعفر انتهى. ولما حذف الهمزة هنا صار المر مثل جعفر

فيجوز الوقف بالتشديد وفي الوصل أَيْضًا يجوز التشديد إجراء الوصل مجرى الوقف وإلى

جميع ذلك أشار المص في تحريم المرام وتقبح الْكَلَام (فيجازيكم بأعمالكم) .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ

الْعِقابِ (25)

قوله: (واتقوا ذنبًا) فسر الفتنة هنا بالذنب أولًا وبالعذاب ثانيًا قدم احتمال الذنب ؛ إذ

الاتقاء والاحتراز عنه أولًا وبالذات وما يمكن للعبد الاحتراز عنه هُوَ الذنب، وأما العذاب

فبواسطة الذنب .

قوله: (يعمكم أثر) فيه إشَارَة إلَى أمرين أحدهما تقدير الْمُضَاف في ضمير(لا

تصيبن)ولا يبعد الاسْتخْدَام وثانيهما أن النفي في قوة الإيجاب. والْمَعْنَى

واتقوا ذنبًا يعمكم أثره ولا يَخْتَصُّ أثره بالظَّالمينَ فقط .

قوله: (كإقرار المنكر) أي تقريره فالأفعال بمعنى التفعيل .

قوله: (بين أظهركم) لفظ أظهر مقحم أي بينكم، وأنت خبير بأن تقرير المنكر وتمكينه

وعدم زجر المرتكبين منكر أَيْضًا فما أصابهم شؤم معاصيهم دون معاصي غيرهم .

قوله: (والمداهنة في الأمر بالمعروف) أي ممن يقدر عَلَى ذلك فيكون معصية

البعض خاصة .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كإقرار المنكَر. بفتح الكاف أي كجعل الْفعْل المنكر قارًا وثابتًا مستقرًّا بين النَّاس غير

مغير له من أقر في مكانه فاستقر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت