فهرس الكتاب

الصفحة 4336 من 10841

ملاحظة الحيلولة وانتفائها فاستعمل اللَّفْظ الموضوع للثاني في الأول وبهذا الاعتبار صار

هذا الوجه مغايرًا للأول وإن كان كل منهما اسْتعَارَة تمثيلية، وأصل الحول كما قال الرَّاغب:

تغير الشيء وانفصاله من غيره، وباعْتبَار التغير قيل حال الشيء يحول وباعْتبَار الانفصال قيل

حال بَيْنَهُمَا كذا ولما تعذر هنا هذا الْمَعْنَى حمل الْمُصَنّف أولًا التمثيل .

قوله: (فيفسخ عزائمه) تفصيل للتملك الْمَذْكُور .

قوله:( [ويغير] مقاصده ويحول بينه وبين الكفر إن أراد سعادته، وبينه وبين الإيمان إن

قضى شقاوته) نسب هذا في الكَشَّاف إلَى المجبرة ولم يرض به الْمُصَنّف فقال ويحول الخ.

ردًا عليه. والْمَعْنَى ويحول بينه وبين كفر القلب بأن حبب إليه الإيمان والسعادة وزينه في

قلبه فيكون العبد سعيدًا بإرادته واختياره الجزئي ويحول بينه وبين الإيمان بأن لم يوقفه إلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

والإيمان إذا كفر وبينه وبين الكفر إذا آمن. تَعَالَى الله عَمَّا يقول الظالمون عُلُوًّا كَبِيرًا. قال محيي السنة

قال سعيد بن جبير وعطاء يحول بين الْمُؤْمن والكفر بين الكافر والإيمان، وقال الضحاك يحول بين

الكافر والطاعة ويحول بين الْمُؤْمن والمعصية. وقال الإمام: إن الأحوال القلبية إما العقائد وإما

الإرادات والدواعي، فالعقائد إما العلم وإما الجهل. أما العلم فهو من اللَّه، وأما الجهل فكَذَلكَ لأن

الْإنْسَان لا يختار الجهل لنفسه، وأما الدواعي والإرادات فحصولها إن لم يكن لفاعل لزم الحدوث

لا من محدث ولا يجوز أن يكون محدثه العبد وإلا لزم توقف ذلك القصد إلَى قصد آخر إلَى ما لا

نهاية له فتعين أن يكون الْفَاعل الله تَعَالَى . أقول مقتضى كلام الإمام الجبر وأقول الداعية التي يحدثها

الله تَعَالَى في العبد لا تجعل العبد مجبورًا في الْفعْل بل هُوَ مع تلك الداعية مختار في الْفعْل والترك

فإنا نجد كثيرًا في أنفسنا تلك الداعية للفعل ومع ذلك ترك الْفعْل ولا نفعله. فإن قلت: ترك الفعل

مع وجود الداعية له إنما هُوَ بداعية أخرى للترك، قلنا تلك الداعية الأخرى لا توجب الْفعْل أَيْضًا

ولا تجعل الْفَاعل مضطرًا فيه كالداعية الأولى والْقَوْل بالجبر يشكل به أمر التكليف فإن التكاليف

الشرعية موطئة بالاختيار. قال الطيبي: قضية النظم وسياق الآية راجع إلَى إثبات مسألة العلم وخلق

الداعية كما عليه مذهب أهل السنة والجماعة وبيانه أنه تَعَالَى لما نص بقوله:(وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ

خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ)الآية. عَلَى أن الإسماع لا ينفع فيهم تسجيلًا عَلَى أُولَئكَ الصم

والبكم من عَلَى الْمُؤْمنينَ بما منحهم من الإيمان وهي لهم من الطاعة كما قال - صلى الله عليه وسلم -"كل ميسر لما"

خلق له"يعني أنكم لستم مثل أُولَئكَ المطبوع عَلَى قُلُوبهمْ فإنهم إنما امتنعوا عن الطاعة لأنهم ما"

خلقوا إلا للكفر فما تيسر لهم الإجابة وأنتم لما منحتكم الإيمان ووفقتكم للطاعة فاستجييوا للَّه

والرَّسُول إذا دعاكم لما يحييكم يعني لما فيه حياتكم من مجاهدة الْكُفَّار وطلب الحياة الأبدية

واغتنموا تلك الفرصة (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) بأن يحول بينه وبين الإيمان وبينه وبين

الطاعة يجازيه في الْآخرَة بالنَّار نحود باللَّه منها. تلخيصه أوليتكم النعمة فاشكروها ولا تكفروها كيلا

أزيلها عنكم ويؤيد هذا التأويل ما روينا عن الترمذي عن شهر بن حوشب قال: قلت لأم سلمة يا أم

الْمُؤْمنينَ ما كان أكثر دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قالت: يا مقلب الْقُلُوب ثبت قلبي عَلَى دينك. قالت أم

سلمة قلت له يا رسول الله ما أكثر دعاءك بهذا؟ قال يا أم سلمة إنه ليس عبد إلا وقلبه بين أصبعين

من أصابع الرحمن فمن شاء أزاغ. وقال الطيبي: قلت وتصديقه قَوْلُه تَعَالَى(رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ

إِذْ هَدَيْتَنَا).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت