فهرس الكتاب

الصفحة 4657 من 10841

أَيْضًا. وقيل وهذا عَلَى التَّفْسير الأول، وأما عَلَى الثاني فانصرافهم بسَبَب الغيظ انتهى. ولا يخفى

عليك أن ما بينا من سبب مخافة الفضيحة متحقق فيه أَيْضًا بل هُوَ أحرى به؛ إذ عدم التمالك حين

الغيظ أولى وأحرى (عن حضرته مخافة الفضيحة عن الإيمان) .

قوله: (وهو يحتمل الْإخْبَار) قدمه لأنه راجح لأنه حَقيقَة ولا داعي قوي إلَى الْمَجَاز

ولأنه يلائم قوله: (ذلك بأنهم قوم لا يفقهون) ولأن الصرف متحقق في

نفس الأمر (والدعاء) فيكون طلبًا من ذاته أن يصرف قلوبهم، أو تعليم للْمُؤْمنينَ بأن يدعوا

عليهم بذلك كما قرر الْمُصَنّف هكذا في قَوْله تَعَالَى: (قاتلهم الله) .

قوله: (بسَبَب أنهم) هُوَ متعلق بـ صرف إن جعل خبرًا وإلا فمتعلق بـ انصرفوا وحِينَئِذٍ

صرف الله اعتراض بَيْنَهُمَا (لا يفقهون) للدوام في النفي لا لنفي الدوام سلب الفقاهة عنهم

لأن الاطلاع عَلَى بلاغة السُّورَة لا سيما بالنسبة إلَى غير العربي محتاج إلَى اسْتعْمَال فطنة

وتدقيق نظرًا لكونها دقيقة غامضة.

قوله: (لسوء فهمهم) تسجيل عَلَى حماقتهم وغباوتهم (وعدم تدبرهم) وإن كان

فهمهم جيدًا لكن لم يلتفت نحوه لعدم فقهه، ويحتمل أن يكون سبب انتفاء الفقاهة الغفلة

بالنظر إلَى أراذلهم وعدم التدبر بالنسبة إلَى أذكيائهم فلفظ أو للتنويع.

قَوْلُه تَعَالَى: (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ

عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (128)

قوله: (من جنسكم عربي مثلكم) أي من نوعكم؛ إذ الْمُرَاد الجنس اللغوي، والْمُرَاد من

أنفسكم الذوات في الأصل أريد بها هنا الأمثال وأبناء الجنس لاتصاله بهم نسبًا أو قبله

فيكون مَجَازًا مرسلًا أو اسْتعَارَة لأنهم كنفس واحدة، ولم يفسرها بنسبكم لأن ما اختاره هنا

أعم من النسب والأعم هُوَ الأهم. نعم له وجه أَيْضًا ومن هذا أشار إليه في قوله تعالى:

(لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ) الآية.

قوله: (وَقُرئَ «من أَنفَسِكُمْ» أي أشرفكم) بفتح الفاء اسم تفضيل من النفاسة أي

الشرافة وكلمة (مِن) عَلَى التقديرين ابتدائية وفيه امتنان حيث بعث الله رسولًا عربيًا ليفهموا

كلامه بسهولة ويكُونُوا واقفين عَلَى حاله في الصدق والأمانة مفتخرين به. وتَخْصيص

الخطاب بالعرب لذلك، وأما كونه مبعوثًا إلَى كافة النَّاس فمعلوم من المواضع الأخر.

قوله: (شاق شديد) أي العزيز بمعنى شاق؛ إذ العزة بمعنى الغلبة فإذا وصلت إلَى

الْإنْسَان مشقة ولم يقدر عَلَى دفعها كانت غالبة عليه وشاقًا.

قوله: (عنتكم) أي لفظة (ما) مصدرية.

قوله: (ولقاءكم المكروه) عطف تفسير له (حريص) فاعل عزيز لاعتماده عَلَى الْمَوْصُوف.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وَقُرئَ «من أَنفَسِكُمْ» بفتح الفاء من النفاسة، فالْمَعْنَى من أشرفكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت